تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1407

مساهمون:

ص١٤٠٧
وقد يستشكل في مفاد الرواية من كون النصب المزبور في الرواية مختصّ بمورد النزاع ، بل إنّ الرواية ناظرة إلى قاضي التحكيم ، فلا ربط لها بالمقام « 1 » . وهو مردود ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » تعليل للرضا ، لا أنّ الإمام جعله علينا حاكما بسبب رضانا ، بل الإمام أمرنا بالرضا والانقياد العملي ؛ لأنّه جعله علينا حاكما . أضف إلى ذلك أنّ في الرواية أمر بالرضا ، لا اشتراط نفوذ القضاء بالرضا ؛ إذ القاضي المنصوب لا بدّ من الانصياع إليه . فهذه الرواية - بعد التأمّل - ظهورها تامّ في القاضي المنصوب ، سيّما وأنّ الشروط التي تقدّمت في صفات هذا القاضي لا تتلاءم بمجملها إلّا مع قاضي التنصيب ، وأمّا اختصاصها بمورد النزاع فقد تقدّم أنّه في حالة التنازع لا بدّ للقاضي من سلطة تنفيذيّة أيضا . والرواية لم تقيّد منصب القضاء بمورد الحسم والنزاع ، بل هي مطلقة تشمل جميع وظائف ومهمّات القضاء المجعولة للسلطان والقاضي في ذلك الزمان ، فهذه الرواية تثبت الكبرى ، وهي نيابة الفقيه الجامع للشرائط عن الإمام منصب القضاء . بل يمكن القول بأنّ هذه الرواية علاوة على أنّها تثبت كبرى باب القضاء ، فهي تثبت في الجملة بشكل صريح كبرى باب الولاية ، وأنّ المجتهد الفقيه له نيابة من قبل الإمام المعصوم ، كما في صدرها : « فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة » والتحاكم إلى السلطان حكم متولّي الأمور ؛ حيث إنّ القضاء له بالأصل غير منفكّ عن ولاية التصرّف . وكلمة « الحكم » لا يقصد استعمالها في حسم القضاء بقرينة أنّ الرجوع إلى السلطان ليس باعتبار موازين القضاء فحسب ، بل للحكم الولوي أيضا . فكلمة « الحكم » الواردة في الصدر ليست مخصوصة بباب القضاء ، والسلطان قد يفصل بين النزاع والخصومات بصلاحيّات الولويّة ، مضافا إلى أنّ أصل الوضع اللغوي للكلمة أيضا لا يقتصر على باب القضاء ، بل استعمالها أعمّ من ذلك ، كما أنّ القضاء جناح من أجنحة الدولة والسلطان ، كما هو الحال في الهياكل العصريّة ، ويشير إلى ذلك ما ورد من التحذير للمؤمنين
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 87 .