وقد خدش في المستند هذه المعتبرة ب :
أنّها ناظرة إلى قاضي التحكيم ، أي الذي يتراضى به المتخاصمان ، الذي لا يشترط فيه إلّا معرفة شيء من أحكام القضاء ، ولا ينفذ حكمه إلّا في الخصومة المرفوعة إليه ، لا مجمل الموضوعات العامّة كالهلال ، لا إلى القاضي المنصوب ابتداء الذي هو محلّ الكلام ، ويعتبر فيه الاجتهاد « 1 » .
ويرد عليه ما تقدّم من الجواب في الرواية السابقة من أنّ الفاء في الذيل « فإنّي » ليست للتفريع ، وإنّما للتعليل ؛ إذ « فاجعلوه » أمر بالانقياد وبالانصياع إليه والبناء العملي ، وعلّله عليه السّلام بقوله : « فإنّي قد جعلته » . فاستظهار قاضي التحكيم منها لا وجه له .
والغريب أنّه خدش في دلالة معتبرة أبي خديجة « 2 » ، وارتضى في بعض كلماته دلالة مقبولة - معتبرة - عمر بن حنظلة « 3 » .
ووجه الغرابة أنّ السياق في ترتيب الصغرى والكبرى على نفس النمط ، بل معتبرة أبي خديجة أبعد عن الإشكال .
الرواية الثالثة : وهي التوقيع الشريف الذي رواه الصدوق بسنده عن إسحاق بن يعقوب قال :
سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : « أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك . . . - إلى أن قال - : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله » « 4 » .
وقد خدش في سند التوقيع ودلالته .
أمّا الأوّل ؛ فلجهالة وعدم توثيق محمّد بن محمّد بن عصام الكليني ، وكذا إسحاق بن يعقوب ، فليس له أثر في كتب الرجال أيضا .
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 89 و 90 .
( 2 ) . مستند العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 89 و 90 .
( 3 ) . مستند العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 89 و 90 .
( 4 ) . كمال الدين ، ص 484 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 9 .