وفيه : أنّ هذا التوقيع المبارك رواه الشيخ في كتاب الغيبة « 1 » عن جماعة ، منهم الشيخ المفيد عن جعفر بن محمد بن قولويه - أستاذ المفيد والذي قال المفيد عنه : أفقه أهل زمانه - وأبو غالب الزراري من شيوخ الطائفة الأجلّاء ، وغيرهما كلّهم عن محمد يعقوب - ثقة الإسلام الكليني - عن إسحاق بن يعقوب . . . الحديث . كما رواه أيضا الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج « 2 » .
فالسند قطعي إلى الشيخ الكليني قدّس سرّه ؛ إذ يرويه جماعة من شيوخ وأعلام الطائفة عن جماعة أخرى مثلها أيضا عن ثقة الإسلام الكليني ، فليس ما يتوقّف فيه إلّا صاحب التوقيع ، وهو إسحاق بن يعقوب ، وقد احتمل بعضهم أنّه من أقارب الكليني .
ويمكن أن يذكر لتوثيقه أنّ غالب الكتب كانت تستنسخ سيّما التوقيعات ؛ إذ كان دأب رواة الأحاديث على ذلك ، حتّى يحصل التثبّت وعدم التدليس ، وكان للتوقيعات الصادرة من الناحية المقدّسة في عصر الغيبة الصغرى منزلة كبيرة عند الشيعة ، فكانوا يتثبّتون فيها كلّ التثبّت ، وهي سيرة عامّة الشيعة ، فكيف بعلمائها سيّما من مثل الكليني ؛ إذ كانوا لا يرتضون كلّ من يدّعي المكاتبة ولو عبر النوّاب ، بل كان هناك جانب كبير من الحيطة والتثبّت الشديد ، وذلك لادّعاء جماعة من المنحرفين عن خطّ أهل البيت عليهم السّلام النيابة الخاصّة ، فكانوا لا يثقون بصدور التوقيع لأحد إلّا بعد أن يروا خطّ الإمام عليه السّلام ويطمئنّوا إلى انّه خطّه الشريف ، حتّى وإن كان صاحب التوقيع من المنزلة والجلالة الكبيرة ، فهل يتصوّر أن يقتنع ثقة الإسلام الكليني ، ويطمئنّ إلى هذا التوقيع ، ويرويه إلى جماعة من أعلام وشيوخ الطائفة من دون أن يطمئنّ ويثق بصاحب التوقيع كلّ الثقة ، أو لا أقلّ من تثبّته برؤية خطّ التوقيع ؟ ! مضافا إلى أنّ أغلب من يكاتب الإمام عليه السّلام كان في الغيبة الصغرى وكيلا بالواسطة وعلى منزلة خاصّة .
فرواية الكليني لهذا التوقيع تدلّ على اطمئنانه بصدور هذا التوقيع ، ووثوقه بالمكاتب ، وأنّه بمنزلة جليلة ، سيّما وأنّ الكليني معاصر للنائب الثاني رضي اللّه عنه ، وعاش معه في بغداد ، فصورة السند موجبة للاطمئنان بصدور هذا التوقيع من الناحية المقدّسة بعد كون السلسلة أعلام وشيوخ الطائفة .
هامش
( 1 ) . الغيبة ، ص 290 ، ح 247 .
( 2 ) . الاحتجاج ، ص 469 .