المتصرّف ، كإمارة الحجّ ، وتعيين الموقف في يوم عرفة ، وصلاة العيد ، وما أشبه ذلك من قضايا عامّة تترتّب على ثبوت الهلال ، التي هي من الشعائر الجماعيّة المنوطة بالوليّ ، فهو موضوع عامّ لها .
أمّا الإشكال بأنّ هذه الكبرى المرتكزة قد تكون بدعيّة غير شرعيّة كالمصداق فسيأتي دفعه .
الرواية الثامنة : الموثّق إلى داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال - وهو بالحيرة زمان أبي العباس - :
إنّي دخلت عليه وقد شكّ الناس في الصوم ، وهو والله من شهر رمضان ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا عبد الله ، أصمت اليوم ؟ فقلت : « لا ، والمائدة بين يديه » قال : فادن فكل ، فدنوت فأكلت ، قال : « وقلت : الصوم معك والفطر معك » . فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السّلام :
تفطر يوما من شهر رمضان ؟ فقال : « إي والله ، أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » « 1 » .
والتقريب ما تقدّم ، ويأتي في الرواية اللاحقة .
الرواية التاسعة : مرسلة رفاعة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال : « يا أبا عبد الله ، ما تقول في الصيام اليوم ؟ » فقلت :
ذاك إلى الإمام ، إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : « يا غلام ، عليّ بالمائدة » ، فأكلت معه ، وأنا أعلم والله أنّه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوما ، وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله « 2 » .
ويبدو أنّ هذه الرواية هي السابقة لكن بإسناد آخر .
وقوله عليه السّلام : « ذاك إلى الإمام » كبرى لا تقيّة فيها إلّا أنّ التطبيق فيه تقيّة ؛ إذ لا يرفع اليد عنها بأصالة الجهة إلّا بالقدر المعلوم المتيقّن .
وهو نظير ما ورد في أدلّة الاستصحاب : « لا تنقض اليقين . . . » « 3 » في الشكّ في الركعات من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 83 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه . . . ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 131 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، ح 4 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 82 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه . . . ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 132 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، ح 5 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 .