« لو وليت أمر الناس لعلّمتهم الطلاق ، ثمّ لم أوت بأحد خالف إلّا أوجعته ضربا » « 1 » .
فهذا الإسناد إلى النفس وإلى الذات المقدّسة فيه إشعار واضح بأنّ هذا الإجبار على الطلاق الصحيح ، ومنع الإنفاذ العملي للطلاق الفاقد للشرائط من صلاحيّة الوليّ المتصرّف في الأمور ، لا أنّها أحكام تشريعيّة .
الرواية الرابعة : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس ، فأمّا ما كان من حقوق اللّه عزّ وجلّ ، أو رؤية الهلال فلا « 2 » .
وهذه الصحيحة دالّة بوضوح على أنّ صلاحيّة الحكم بثبوت الهلال من شؤون وتوابع القضاء ، فالحاكم بما له مسند القضاء يحكم بثبوت الهلال .
إن قلت : كيف تكون هذه الرواية متعرّضة لوظائف الوليّ المتصرّف في الأمور وفي نفس الوقت متعرّضة لوظائف القاضي ! ؟
قلت : وإن كان هناك فرق بين الحكم الولوي والقضائي والتشريعي الأوّلي على الموضوعات - كما بيّنّاه مفصّلا في « ملكيّة الدول الوضعيّة » - إلّا أنّ مسند القضاء كما يلي الأمور القضائيّة كذا يلي إقامة الحدود والقصاص وغير ذلك من الشؤون الولويّة ، وسيأتي تتمّة لذلك .
مع أنّ العطف في الكلام يصحّح ذكر الموارد المتعدّدة .
هذا ، مع أنّ الوظائف المزبورة بأجمعها ثابتة للمعصوم بالأصالة ، وللمجتهد بالنيابة على القول بالثبوت له ، لا أنّ بعضها كالقضاء له بالأصالة كي يتعدّد الإسناد في فعل الإنفاذ .
الرواية الخامسة : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله يجيز في الدّين شهادة رجل واحد ، ويمين صاحب الدّين ، ولم يجز في الهلال إلّا شاهدي عدل « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 57 ، باب أنّ الناس لا يستقيمون . . . ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 14 ، أبواب مقدّمات وشرائط الطلاق ، الباب 6 ، ح 5 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 273 ، ح 746 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 268 ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 14 ، ح 12 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 386 ، باب شهادة الواحد ويمين المدّعي ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 264 ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 14 ، ح 1 .