ضابطة الفعل ، كميزان عام في الفعل ، لا كأمر اتّفاقي ، وأنّها وظيفة لها معيارها وضابطتها الخاصّة الدائمة .
ومقتضى ذلك أنّ تلك الوظيفة غير معطّلة وإن لم تبن على النيابة العامّة ؛ إذ ليست الرواية في المقام الثاني من بيان الصلاحيّات المعيّنة لخصوص المعصوم عليه السّلام ، وإنّما هي في المقام الأوّل من بيان ميزان الفعل الولوي بميزانه العامّ المعلوم عدم إرادة الشارع تعطيله ؛ إذ أنّ نفس بيان ضابطة وميزان الفعل والوظيفة الولوية هو تشريع ثابت في انبثاق الحكم الولائي ، ويدلّ على أنّه أمر لا يعطّل لدى الشارع ، ومعه لا يتخلّف الحاكم عن الحكم ؛ لأنّه أيضا تشريع ثابت في باب الولاية .
وبعبارة أخرى : المهمّ في الأدلّة هي تلك الأدلّة التي تتعرّض إلى ميزان الحكم الولوي ، والوظيفة الولويّة ، فإذا تعرّضت الروايات إلى هذا الميزان ، يكون أمرا واضحا من جهة الفعل ، وأنّ ميزان هذا الفعل واضح لدى الشارع ، فحينئذ لو بني على ضيق النيابة عن الإمام المعصوم عليه السّلام يكون هذا المورد ثابتا للمجتهد ؛ لأنّ الإمام بيّنه ، كوظيفة ولويّة للوليّ المتصرّف ، وأنّه أمر غير معطّل في أغراض الشارع .
وبهذا البيان نستفيد أنّ حكم الحاكم في مسألة الهلال ليست من باب الحكم الاتّفاقي الذي يبديه الإمام المعصوم ، بل هو بصورة تقنين دائم ، وضابطة كلّيّة في المقام ، وليست قضيّة خاصّة بملابسات مجملة تصدر عن الإمام ، فالرواية تامّة في إثبات صغرى الدليل ، وهي أنّ هذه الوظيفة من الوظائف العامّة للوليّ المتصرّف للأمور .
الرواية الثانية : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
الرواية الثالثة : صحيحة شعيب بن يعقوب عن جعفر عن أبيه عليه السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام قال : لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلّا رجلين » « 2 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 288 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 8 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 316 ، ح 962 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 9 .