فالخلاصة : أنّ إنشاء الحكم الولوي هو بالأمر والنهي ، وليس بخصوص كلمة « حكمت » فقط ، فكما أنّ إنشاء حكم القاضي لا يختصّ بهذه الكلمة ، بل هو أعمّ - كأن يقول : « آمرك يا زيد بدفع كذا إلى فلان » ، أو بصورة الخبر : « هذا المال لفلان ، وليس لك يا زيد » - كذلك الأمر هاهنا .
التحقيق في مفاد الرواية إنّ أدلّة النفوذ والإمضاء على أنماط : فنمط يتعرّض إلى شرائط الفعل أو المورد الذي يكون فيه النفوذ ، مثل ما في المعاملات ، حيث إنّ بعض أدلّة الإمضاء تكون متعرّضة إلى شرائط البيع وشرائط المبيع ، كقوله عليه السّلام : « لا بأس بالتفاضل في غير المكيل والموزون نقدا ونسيئة » « 1 » ونمط آخر يتعرّض إلى شرائط وصلاحيّة الفاعل ، كالبائع في البيع ، مثل : « الناس مسلّطون على أموالهم » ، ومثل : « الثيّب أمرها إليها » « 2 » في النكاح وغيرها من الأمثلة .
وهكذا الحال في أدلّة نفوذ الأمور والتصرّفات الولويّة ؛ فإنّ بعضها متمركز في النظر إلى ميزان ومورد الفعل الولوي ، وشرائطه كوظيفة للوليّ ، وبعضها متعرّضة لصلاحيّات الوليّ ودائرتها من دون تعرّضها إلى المورد .
إذا اتّضح ذلك ، فقد تقرّر لديهم في باب المعاملات أنّ الأدلّة المتعرّضة لشرائط الفاعل لا يمكن التمسّك بها عند الشكّ في شرائط الفعل ، أي عند الشكّ في ما هو موضوع الأدلّة الأولى ، فلو بني على إطلاق أدلّة النيابة العامّة ، فتلك الأدلّة ليست ناظرة إلى أنّ مورد النيابة أيّ شيء هو ؟ وما هي شرائطه ؟ بل لا بدّ من أدلّة أخرى على بيان الفعل وميزانه .
وكذلك أيضا لا يتمسّك بأدلّة شرائط الفعل النافذ والممضى عند الشكّ في شرائط الفاعل ، وما هو موضوع الأدلّة الثانية .
ويمثّل لذلك بأنّ القائل إذا مدح الملكة العلميّة للمهندس ، فإنّ ذلك لا يعني مدحا إلى المورد والأرض وأدوات البناء التي يتمّ فيها وبها عمل المهندس ، وكذلك العكس .
وحينئذ نقول : إنّ روايتنا هذه إنّما هي في المقام الأوّل ، أي أنّها متعرّضة لشرائط وميزان حكم إمام الأصل عليه السّلام ، لا في المقام الثاني من صلاحيّة الإمام وحدود ولايته ، فهي تبيّن
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، الباب 33 ، ح 7 .
( 2 ) . قرب الإسناد ، ص 361 ، ح 1292 .