الله ورسوله » وهو ثابت لإمام الأصل ، ولا ربط لها - للرواية - بإنشاء حكم الحاكم ، ومن ناحية أخرى أنّ لفظة « الإمام » منصرفة لدى أذهان المتشرّعة لإمام الأصل ، لا للحاكم ولو بالنيابة ، فالرواية واضحة في أنّها من باب وجوب الطاعة لولاة الأمر ، ولا ربط لها بالمقام - غير وارد ؛ إذ الرواية تتعرّض لوظيفة المعصوم كمتصرّف في الأمور ، لا أنّها في صدد بيان صلاحيّة المعصوم ، حيث إنّها تطرح قضيّة كلّيّة « إذا شهد عند الإمام . . . أمر الإمام » مكوّنة من موضوع ومحمول ، فهي لبيان الميزان لتحقّق الأمر .
وأمّا الإشكال بأنّ هذا أمر وإنشاء الأمر ليس إنشاء للحكم ليس بسديد ؛ إذ أنّ الحكم الولوي ليس هو إلّا أوامر ولويّة ، كما أنّ الأمر بالصلاة مثلا يعني وجوب الصلاة ، فلا فرق بين إنشاء الأمر أو إنشاء الحكم ، كلاهما يؤدّي نفس الغرض ، وهما حيثيّتان ، أو عنوانان لواقعيّة واحدة ، كما نبّه عليه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » سواء كان حقيقة الحكم إنشاء الامر ، أو هو إنشاء وجعل الفعل في ذمّة المكلّف ، كما ذهب إليه السيّد الخوئي قدّس سرّه « 2 » . فإنشاء الأمر إمّا هو كناية عن إنشاء الحكم ، أو هو بنفسه حكم ، أو ما يلازم الحكم على المسالك المختلفة في الأصول .
وقد حرّرنا في « ملكيّة الدول ، الوضعيّة » أنّ الحكم الولوي هو نفس الأوامر الولويّة ، والنواهي الولويّة ، وهو يباين الحكم الفتوائي والقضائي ، وذكرنا هناك أنّ الحكم الولوي قد يبيّن ميزانه ومعياره في الروايات ، كما يبيّن ميزان الفتوى والقضاء ، وأنّ الأدلّة على نحوين :
أوّلهما : يتعرّض لميزان الباب ، والوظيفة المقرّرة فيه . والنحو الثاني : يتعرّض لصلاحيّة متولّي الوظيفة ، وأنّه بالأصالة لمن يكون ، وبالنيابة لآخر .
فمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 3 » معيار وميزان الشرع في الحكم القضائي ، ثمّ يقوم الدليل على أنّ هذا الميزان المقرّر للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أو الإمام المعصوم عليه السّلام ثابت أيضا للفقيه المتوفّرة فيه شرائط النيابة العامّة ، فكلّ ما هو من وظائف القضاء يثبت للفقيه والمجتهد .
هامش
( 1 ) . نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 325 .
( 2 ) . محاضرات في الأصول ، ج 2 ، ص 131 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 414 ، باب أنّ القضاء بالبينات والأيمان ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 232 ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 3 ، ح 1 .