أدلّة المثبتين
وهي قد تكون لإثبات صغرى لكبرى مفروغ منها في أبواب أخرى من الفقه ؛ إذ قد تقام الأدلّة على أنّ هذه المسألة من صلاحيّات القاضي ، فتثبت الصغرى ، أمّا أنّ صلاحيّات القاضي ووظائفه ثابتة للمجتهد ، فهذا بحث في كتاب القضاء .
وقد تقام الأدلّة على أنّ المسألة من شؤون الفتوى ، فهي لإثبات صغرى لكبرى تبحث في باب الاجتهاد والتقليد ، وهي أنّ الفتوى ثابتة للمجتهد الفقيه في عصر الغيبة .
وأمّا إذ أقيمت الأدلّة على أساس أنّها من وظائف المتصرّف في الأمور ، فلا بدّ من إثبات الكبرى أيضا ، وهي أنّ ذلك من صلاحيّات الفقيه الجامع للشرائط بأدلّة النيابة العامّة ، وهي الجهة الثانية من البحث في المقام .
إثبات الجهة الأولى : صغرى الاستدلال
واستدلّ المشهور بطائفة من الروايات :
الرواية الأولى : صحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم ، وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم « 1 » .
والرواية صريحة في إثبات صغرى الدليل ، وهي أنّ من وظائف الإمام عليه السّلام إذا شهدت عنده بيّنة عادلة أن يأمر بالعيد ، وأمره نافذ وماض .
وما في المستمسك « 2 » والمستند « 3 » بتفصيل أكثر - من الإشكال في دلالة الرواية للترديد في قوله عليه السّلام : « أمر الإمام » هل هو من باب الأمر والطاعة الخاصّة بالمعصوم ، أو الحكم ؟ إذ فرق بين إنشاء الأمر المولوي ، وبين إنشاء الحكم ، والمتعيّن هو الأوّل ، أي من باب « أطيعوا
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 109 ، ح 467 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 275 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 6 ، ح 1 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 460 .
( 3 ) . مستند العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 82 .