فالمرجع له نوع من الولاية في التصرّف ، فضلا عن صلاحيّات الفقاهة والاجتهاد ، لذا ذكروا شرائط في المرجع تخالف في بعضها شرائط صلاحيّات المجتهد والفقيه .
وهذا التفكيك بهذه الصورة أخذ يتّضح ؛ إذ بالإضافة إلى مسند الفتوى والقضاء هناك مسند آخر ، وهو مسند المرجعيّة .
فحكم الحاكم هل هو من توابع القضاء ، أو من شؤون المفتي ، أو أنّه نافذ وممضى من باب الحكم الولوي ؟
محتملات الجهة الأولى
والجهة الأولى أيضا فيها نفس الاحتمالات ، فهل هذا ثابت لإمام الأصل من باب أنّه وظيفة وباعتباره متصرّفا في الأمور ، أم أنّها ليست بوظيفة ، وإنّما هي فعل استثنائي خاصّ ومن باب إعمال الولاية المطلقة المختصّة بالمعصوم ، أم من باب أنّها وظيفة قضائيّة ، أم أنّه من توابع ولواحق الإفتاء بناء على تأتّيها في الموضوعات الجزئيّة ؟
فإن كان الأخير ، فنحن في راحة من البحث الثاني ؛ لأنّ الفتيا ثابتة للمجتهد بلا ريب ، وإن كان من وظائف مسند القضاء ، فكذلك ؛ إذ قد وردت أدلّة القضاء بنيابة المجتهد الجامع للشرائط فيه عن الإمام المعصوم .
وإن كان من وظائف المتصرّف في الأمور ، فحينئذ لا غنى عن البحث في الجهة الثانية ، وفي أنّ أدلّة النيابة في التصرّف في غير الأمور الحسبيّة هل هي شاملة للمقام ، أو أنّ المقام من الأمور الحسبيّة ؟ حيث إنّها القدر المتيقّن من نيابة الفقيه والمجتهد - ولا أقلّ من الفقيه المبسوط اليد - إذ له نوع من التصرّف والولاية ونفوذ الكلمة .
هذه زوايا البحث بصورة موجزة ، وكلام الأعلام في المقام غير مفرز بشكل واضح وجليّ ، فصاحب الحدائق قدّس سرّه خلافه في الجهة الثانية ، والسيّد الخوئي قدّس سرّه مخالفته للمشهور في كلتا الجهتين .
ويكفي الأصل للمانع من نفوذ حكم الحاكم في ثبوت الهلال ؛ إذ الأصل العملي قاض بعدم نفوذ حكم أحد على أحد إلّا بعد قيام الدليل ، وعدم الحجّيّة ، بينما القائلين بنفوذ وحجّيّة حكمه لا بدّ لهم من إقامة الدليل على ذلك .