وهذه المسألة وقعت محلّ تنازع عظيم بين قدماء الأصحاب . قال الحرّ العاملي قدّس سرّه :
ذكر ابن طاوس في كتاب الإقبال : أنّ علماء الشيعة مجمعة في زمانه على أنّ شهر رمضان قد يكون ثلاثين يوما ، وقد يكون تسعة وعشرين ، وأنّهم كانوا مختلفين من قبل ، وأنّ الصدوق ذهب إلى أنّه لا ينقص أبدا عن ثلاثين يوما ، وكذلك المفيد ، ونقل إجماع أهل زمانه على ذلك ونقله عن الصدوق ، وعن أخيه الحسين بن عليّ بن الحسين ، وعن أبي محمّد هارون بن موسى ، وعن السيّد أبي محمّد الحسني وغيرهم .
ونقله ابن طاوس عن ابن قولويه ، وذكر أنّ محمّد بن أحمد بن داود صنّف كتابا في الردّ على جعفر بن محمّد بن قولويه ، ثمّ إنّه رجع عن ذلك وصنّف كتابا في أنّه يجوز أن يكون تسعة وعشرين يوما ، وأنّه كغيره من الشهور في ذلك . وكذلك الكراجكي كان يقول أوّلا بقول ابن قولويه ، وألّف فيه كتابا ، ثمّ رجع عن ذلك ، وألّف كتابا في الردّ عليه « 1 » .
كما أنّ العامّة قد رووا في ذلك بعض النصوص ، كحديث أبي بكرة ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« شهران لا ينقصان ، شهرا عيد : رمضان وذو الحجّة » « 2 » .
والروايات التي استدلّ بها على أنّ شهر رمضان لا ينقص عن ( 30 ) يوما هي :
صحيحة حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم صام تسعة وعشرين أكثر ممّا صام ثلاثين ؟ فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه أقلّ من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله تعالى السماوات والأرض من ثلاثين يوما وليلة » « 3 » .
وهذه الرواية مستفيضة عن حذيفة ، وفي بعض أسانيدها الحديث مرويّ عنه عن معاذ عن الإمام عليه السّلام ، وفي بعضها عنه عن الإمام مباشرة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 274 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 6 ، في تعليقته قدّس سرّه ذيل الحديث 37 .
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 675 ، الباب 12 ؛ ورواه البيهقي أيضا في السنن ، ج 2 ، ص 250 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 477 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 268 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 24 .