وكذا في صحيحة يونس بن يعقوب :
الشهور شهر كذا ، وقال بأصابع يديه جميعا فبسط أصابعه كذا وكذا وكذا ، وكذا وكذا وكذا ، فقبض الإبهام وضمّها « 1 » .
وأيضا ما في رواية جابر عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول :
ما أدري ما صمت ثلاثين أكثر ، أو ما صمت تسعة وعشرين يوما ، إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال : « شهر كذا ، وشهر كذا وشهر كذا ، يعقد بيده تسعة وعشرين يوما » « 2 » .
وغيرها من الروايات .
تفسير آخر في المقام : قد قدّمناه في « الملاحظة الهامّة » في الدليل العقلي في النقض السادس ، من أنّ الشهر يتمّ في أوّل نقطة يتكوّن فيها الهلال في أيّ شهر ، ويكون ناقصا في النقاط الشرقيّة من النقطة الأولى ، فكلّ شهر هلالي يتمّ في بعض النقاط وينقص هو بعينه في النقاط الأخرى ، فكذا الحال في شهر رمضان يكون ( 30 ) يوما في بعض النقاط ، وناقصا بشخصه في نقاط أخرى ، وعلى ذلك يمكن حمل روايات العدد .
وملخّص ما تقدّم في وجه ذلك أنّ الشهر الهلالي دورته ( 29 ) يوما و ( 12 ) ساعة و ( 44 ) دقيقة ، لا تقلّ عن هذا المقدار ، كما هو من مسلّمات علم الهيئة .
وأوّل بلد يرى فيه الهلال عند الغروب على بعد عشر درجات من مغرب الشمس تقريبا لا بدّ من أن يمرّ على نفس الموضع تسعة وعشرين مرّة ، ثمّ لا يتمّ الدور الثلاثين بل نصفه تقريبا ، وبعد ذلك يتكوّن هلال الشهر اللاحق ، لكن الموضع الأوّل لهلال الشهر السابق لا يرى هلال اللاحق إلّا بعد تتميمه للدور الثلاثين وإن كان قد تكوّن هلال اللاحق في نصف الدور المزبور في موضع ثان ، فسيكون شهر رمضان وأيّ شهر هلالي على نحو الدوام في أوّل بلد الرؤية في الأرض ثلاثين يوما ودوما توجد بقعة يتمّ فيها الشهر .
فلو فرضت الصين أوّل بلد يرى فيه الهلال ، ففي ليلة الثلاثين لا يتمكّن من رؤية الشهر
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 453 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 266 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 15 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 162 ، ح 456 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 267 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 18 .