وهذا الخبر - كما صرّح الشيخ في التهذيب « 1 » - شاذّ ، ولا يوجد في شيء من الأصول ولا في كتاب حذيفة ، وأنّه مضطرب الإسناد ، مختلف الألفاظ ، وأنّه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، ولا يعارض ظاهر القرآن والأخبار المتواترة .
وموثّقة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 2 » قال :
« صوم ثلاثين يوما » « 3 » .
ولا نصوصيّة لها على القول المزبور ؛ إذ عند الشكّ تكمل العدّة ، ولذا حملها الشيخ الطوسي على ما إذا غمّ هلال شوّال .
ومرسلة محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
إنّ الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستّة أيّام ، ثمّ اختزلها عن أيّام السنة ، والسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، شعبان لا يتمّ أبدا ، ورمضان لا ينقص والله أبدا ، ولا تكون فريضة ناقصة . . . الحديث « 4 » .
ورواية ياسر الخادم قال : قلت للرضا عليه السّلام : هل يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما ؟
فقال : « إنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا » « 5 » .
ورواية محمّد بن يعقوب بن شعيب عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال - في حديث طويل - : « شهر رمضان ثلاثون يوما ؛ لقول الله عزّ وجلّ :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
الكاملة التامّة » قال : « ثلاثون يوما » « 6 » .
وفي مقابل هذه الأحاديث روايات عديدة ومستفيضة تدلّ بصراحة على النقصان ، وأنّ شهر رمضان كغيره من الشهور يعتريه النقص ويكون ( 29 ) يوما .
من هذه الأحاديث : موثّقة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « شهر رمضان يصيبه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 169 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 487 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 271 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 31 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب نادر ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 272 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 34 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 111 ، ح 474 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 273 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 36 .
( 6 ) . الخصال ، ص 531 ، ح 8 .