فهذه الرواية مفادها عدم العبرة بإخبار المنجّمين ، وهي تدلّ بصراحة على اشتراط الاتّحاد في الأفق ، فالرواية فيها شاهدان على مدّعى المشهور ، الأوّل : عدم الاعتداد بقول المنجّمين ، والآخر : دليل مستقلّ على لزوم اشتراط وحدة الأفق .
وقد تقدّم في الدليل الرابع لغير المشهور بيان دلالتها على اشتراط وحدة الأفق ، جوابا لمحاولة المحقّق السيّد أبي تراب الخونساري قدّس سرّه في الاستدلال بها على قول غير المشهور ، فراجع .
الدليل الثاني
الاتّفاق على طرح روايات العدد ، القائلة : « إنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما منذ أن خلق الله السماوات والأرض » ، وهذه الروايات لا تتلاءم إلّا مع قول المشهور .
وبيان ذلك في مقدّمتين :
الأولى : أنّ دورة القمر من نقطة تكوّنه ورؤيته في نقطةمّا إلى أن يعود إلى هذه النقطة يستغرق 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ، فبعد هذه المدّة يصل إلى نقطة أخرى على فاصلة من جهة شرق النقطة التي رئي فيها ، إلّا أنّه لا يمكن أن يرى إلّا بعد مرور 29 يوما و 16 ساعة تقريبا ، وحينها يمكن أن تعكس أشعّته بشكل واضح على نقاط الأرض .
الثانية : يكون الشهر تامّا في كلّ نقطة هي مبدأ أوّل الرؤية ، وتكوّن الهلال بمقتضى المقدّمة الأولى ، فإذا رصدنا أوّل بلد رئي فيه الهلال - ولنفترض أمريكا مثلا - فبعد أن يدور القمر حول الأرض 30 دورة إلّا ثلثا تقريبا بدء في حساب الدورات من أمريكا ، فإنّ هذا معناه أنّ هلال الشهر اللاحق لن يرى في الليلة الثلاثين من ليالي أمريكا ، وإنّما سوف يرى ليلة الإحدى والثلاثين فيتمّ الشهر لديهم ، وهلم جرّا .
وقد تقدّم بيان هذه المقدّمة بصورة مبسوطة في الإشكال على الدليل الثالث من أدلّة غير المشهور ، وهو التمسّك بإطلاق أدلّة القضاء ، فراجع .
فعلى ضوء هاتين المقدّمتين مع البناء على وحدة حكم الآفاق المختلفة سوف لن ينقص شهر رمضان عن ثلاثين يوما في كلّ النقاط . نعم ، مع البناء على اختلاف حكم الآفاق سوف يتمّ في نقاط وينقص في أخر ، فطرح روايات العدد لا ينسجم إلّا مع قول المشهور .