تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1365

مساهمون:

ص١٣٦٥
الجوّ والأفق موجبا للريبة في البيّنة الآتية من خارج البلد من بلد آخر ؛ إذ بناء على اتّحاد ثبوت الهلال في الآفاق المختلفة لا منافاة بين عدم الرؤية في نقطة ورؤيتها في نقطة أخرى مختلفة الأفق . وببيان آخر : أنّ الريبة تحصل في البيّنة مع صحو الجوّ والأفق في ما لو كانت البيّنة تشهد بالرؤية في بلد آخر متّحد في الأفق مع بلد المكلّف ، فحينئذ يشترط في قبول البيّنة من باب التثبّت وجود العلّة في أفق بلد المكلّف . وأمّا لو كانت البيّنة تشهد برؤية الهلال في بلد مختلف الأفق مع بلد المكلّف ، فعدم رؤية الهلال في بلد المكلّف مع صحو الجوّ وعدم العلّة لا يوجب الريبة في تلك البيّنة ؛ إذ قد يكون مبدأ تكوّن الهلال في البلد الآخر ، فلا يشترط في التثبّت وجود العلّة حينئذ . فظهر أنّ الاشتراط المزبور في الرواية للتثبّت لا يستقيم إلّا مع لزوم وحدة الأفق لثبوت الهلال .

الطائفة الرابعة :

وهي الروايات الناهية عن اتّباع أقوال المنجّمين والهيويّين . وكيفيّة الاستشهاد بها أنّ لازم اتّحاد الآفاق المختلفة في الحكم عدم الاعتداد بخصوص الرؤية الحسّيّة ، بل يعتدّ بتكوّن الهلال بحيث يرى ، سواء رئي بالفعل أم لا ، فإذا حصل الاطمئنان من قول المنجّمين وعلماء الهيئة ، وجب الاعتداد به ، مع أنّ هذه الروايات تنفي ذلك . من هذه الروايات : صحيحة محمّد بن عيسى اليقطيني اليونسي ، قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي ، إنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 297 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ، ح 1 .