الرؤية مع صحو الجوّ وعدم الموانع مسقطا لحجّيّة مطلق البيّنة التي تشهد بالرؤية في أفق مختلف جدّا عن أفق البلد .
فاشتراط ذلك في حجّيّة البيّنة دالّ على فرض بيّنة تشهد بالرؤية في أفق متّحد ، بحيث يكون عدم الرؤية في بلد المكلّف مع صحو الجوّ موجبا للريب في البيّنة المزبورة .
ففي معتبرة أبي أيّوب الخرّاز قال :
قلت له : كم يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون :
لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » « 1 » .
فلو لم يشترط الوحدة في الأفق في ثبوت الهلال ، لما كان هناك موجب لتقييد البيّنة التي تأتي من الخارج بوجود العلّة في السماء .
ومثلها في الدلالة رواية حبيب الخزاعي قال :
قال أبو عبد الله عليه السّلام : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كان من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » « 2 » .
إن قلت : إنّ الرواية ليست في صدد بيان لزوم وحدة الأفق في ثبوت الهلال ، وإنّما في صدد بيان لزوم التثبّت والتروّي في البيّنة والشهادة على رؤية الهلال ، كأن لا يكون في البين ما يوجب مظنّة الخلاف ، كما لو كان الأفق صحوا ولم ير ، وادّعيت الرؤية مع ذلك ، كما هو ألسنة الروايات الواردة في المقام .
قلت : لا نزاع في كون الرواية في مقام بيان التثبّت ، إلّا أنّ تحقيق صورة التثبّت في موردها يتوقّف بدلالة الاقتضاء على لزوم وحدة الأفق ، وإلّا لما كان عدم الغيم والعلّة وصحو
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 10 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 290 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 13 .