الآفاق وعدم لزوم الاشتراك .
مع أنّ هذه الروايات تنفي هذا الاعتبار ، ولا تجعل هذه العلامات حجّة ، فهذا دليل على عدم اشتراك الآفاق في الحكم ، وإنّما لكلّ أفق حكمه الخاصّ به .
وهذه الروايات :
صحيحة أبي عليّ بن راشد قال :
كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شكّ ، وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ : « زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا » قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي : « أولم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ولا تصم إلّا للرؤية » « 1 » .
وتأريخ الإمام عليه السّلام الجواب للمكاتب له نكتة ، وهي أنّه عليه السّلام يعدّ يوم الأربعاء من شهر شعبان ؛ لأنّه عليه السّلام أرّخ كتابه بيوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وتأكيد الإمام عليه السّلام بأن لا يصوم إلّا للرؤية ، معناه رؤية بلد المكلّف ، والراوي كان يعتقد بأنّ صيامهم يوم الخميس متأخّر عن أوّل الشهر وهو يوم الأربعاء ، لطول مكثه بعد الشفق الدالّ على خروجه من مدّة مديدة عن تحت الشعاع .
ورواية جرّاح المدائني قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه » « 2 » .
ورواية محمّد بن عيسى - وسيأتي في التنبيهات إمكان تصحيح السند - قال :
كتبت إليه عليه السّلام : جعلت فداك ربما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأينا بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 281 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 9 ، ح 1 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 2 .