الرواية الثانية : رواية معمّر بن خلّاد ، قال :
كنت جالسا عنده آخر يوم من شعبان فلم أره صائما فأتوه بمائدة فقال : « أدن » وكان ذلك بعد العصر ، قلت له : جعلت فداك صمت اليوم ، فقال لي : « ولم ؟ » قلت : جاء عن أبي عبد الله عليه السّلام في اليوم الذي يشكّ فيه أنّه قال : « يوم وفّق الله له » قال : « أليس تدرون إنّما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه الرجل وكان من شهر رمضان كان يوما وفّق الله له ؟ فأمّا وليس علّة ولا شبهة فلا » « 1 » . الحديث .
وتخصيص الأسباب بالشكّ الناشئ من الأفق ، وتعليل تضيّق استحباب صيام يوم الشكّ بالشكّ في أفق البلد ناصّ على أنّ المراعاة لأفق البلد .
الرواية الثالثة : ما رواه الشيخ في الموثّق عن الربيع بن ولّاد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
إذا رأيت هلال شعبان فعدّ تسعا وعشرين يوما ، فإن صحت ولم تره فلا تصم ، وإن تغيّمت فصم « 2 » . وغيرها من الروايات .
الطائفة الثانية :
ما ورد من عدم الاعتبار - بنحو العموم أو الخصوص كما سيأتي في التنبيهات - بغيبة الهلال بعد الشفق وتطوّقه وطول مكثه في الأفق ورؤيته قبل الزوال ، ومن عدم العبرة برؤية الإنسان ظلّ نفسه في ضوء القمر .
مع أنّ الهلال بهذه العلامات يجزم بأنّه ابتعد عن الشمس مقدارا يعتدّ به ، وأنّ هذا البلد الذي رئي فيه الهلال بإحدى هذه العلامات ليس هو أوّل بلد الرؤية قطعا ، فإذا كان النهار شتويّا يستغرق تسع ساعات وجزم بأنّ القمر ابتعد عن تحت الشعاع بمقدار 6 درجات مثلا ، فنعلم أنّه تكوّن بحيث رئي قبل إحدى عشر ساعة ونصف تقريبا .
وهذا معناه اشتراك هذا البلد مع بلد آخر رئي فيه الهلال في الليل السابق ، بحيث يكون بلد المكلّف آخر ليله ، والبلد الآخر أوّل ليلة عند الغروب رئي الهلال فيه ، وتحرّك مبتعدا عن تحت الشعاع كلّ درجة ساعتين تقريبا فرئي في بلد المكلّف في الليل اللاحق على 6 درجات بعدا من نقطة تحت الشعاع ، فيثبت له الهلال من الليل السابق بناء على وحدة حكم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 473 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 165 ، ح 469 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 298 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 16 ، ح 2 .