يرجى ؟ فقال : « في ليلة إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين » قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟ فقال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب » قال : قلت : فربما رأينا الهلال عندنا ، وجاء من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض أخرى ؟ فقال : « ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها » « 1 » .
كيفيّة الاستدلال : لو كان الاعتداد بكلّ بلد مع أفقه الخاصّ ، فلم إذن الاحتياط ؟ بل لقال عليه السّلام له : عليك برؤية بلدك وأحي ليلتين .
فربما يجاب بأنّه لو كان الاعتداد بوحدة الحكم في الآفاق المختلفة ، لتعيّنت الليلة التي يرجى فيها ما يرجى أيضا في ليلتين ، لكنّهما على حساب الرؤية في الأفق الذي جاء منه الخبر قبل رؤيته في أفق السائل :
فمراده عليه السّلام بالأخذ بأربع ليال ليس إلّا من باب الأخذ بالحائطة ، بأنّه إن كانت الليلة التي رئي فيها الهلال هي أوّل الشهر بالنسبة إلى أفقه ، فالليلتان المذكورتان ظرف للمطلوب ، لكون ليلة القدر في إحداهما لا محالة ، وإن كانت ليلة أوّل الشهر هي الليلة التي رئي فيها القمر من قبل المخبر ، وخفي الهلال عندئذ في أفق السائل لغيم أو سحاب ونحوهما ، فاللازم إحياء ليلتين أخريين أيضا قبل هاتين الليلتين ؛ رجاء درك ليلة القدر في إحداهما . فهذه الرواية للقول بلزوم الاشتراك في الآفاق أدلّ ؛ لأنّه لو لم يلزم الاشتراك فيها ، لتعيّن أن يجيب عليه السّلام بإحياء ليلتين أخريين فقط على حساب الرؤية في أفق المخبر بالخبر ، لاختلاف أفقه مع أفق السائل ، فيلزم الأخذ برؤية الهلال فيه ، بناء على عدم لزوم الاشتراك ، فعدم التعيين دليل على لزوم الاشتراك بالقياس الاستثنائي « 2 » .
وربما يشكل عليه بأنّ الراوي لم يذكر أنّ هذا الخبر هو بيّنة شرعيّة أم لا ، حتّى يمكن الاعتماد عليه ، وإنّما قال : « جاء من يخبرنا » و « من » كما تستعمل في الجنس المذكّر ، تستعمل في المفرد الشخصي أيضا ، ولا يعلم أنّ وصول هذا النبأ هل هو عبر مخبر واحد أو أكثر ؟
ففرض الراوي أعمّ من ذلك ، فحيث إنّه لا يعتمد على هذا الخبر فيراعى أربع ليال رجاء الحصول على الثواب وإحياء لهذه الليلة العظيمة .
فالصحيح : الجواب بأنّ هذه الرواية على نسق الإطلاق المدّعى في روايات الرؤية
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 156 ، باب في ليلة القدر ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 354 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 32 ، ح 3 .
( 2 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، ص 174 .