عليه الصوم في بلده ، وظاهر جوابه عليه السّلام إقراره على ذلك ، غاية الأمر لكونه شاكّا أمره الإمام عليه السّلام بالصوم للرؤية .
وفيه : أنّ هذه الصحيحة دلالتها على قول المشهور أوضح وأظهر .
بيان ذلك : أنّ سؤال الراوي إنّما هو عن جواز اختلاف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ، وأنّه إذا تحقّقت الرؤية في غير مصرنا هل يستلزم ذلك تحقّق الرؤية في مصرنا ؟ والشاهد على ذلك قوله : « هل يجوز ما قال الحسّاب » والذي قاله الحسّاب : « إنّه في مصر يرى وهنا في بغداد لا يرى » أي أنّه يمكن أن تتحقّق الرؤية في مصر فتختلف عنّا في العراق . هذا هو مصبّ سؤاله .
فليس السؤال عن اختلاف الصوم يتبع اختلاف الرؤية ؛ إذ هذا مسلّم عند الراوي ، كما هو نصّ قوله : « حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا » وإنّما مصبّ سؤاله عن وقوع اختلاف الرؤية التكويني ، وعن تبعّض الرؤية من مكان لآخر ، وحدوث مثل هذا الأمر التكويني ، ولذا لم يقل : هل يجوز اختلاف الآفاق في الصيام ؟ بل قال : هل يجوز ما قاله الحسّاب ؟ وما قاله الحسّاب أمر تكويني وليس أمرا شرعيّا ، فهو ليس محمولا شرعيّا ، بل مقولا ومحمولا تكوينيّا ، فهو يسأل عن أنّ قول الحسّاب هل يمكن وقوعه أو لا يمكن ؟
وكأنّه مفروغ منه عند الراوي أنّه إذا تبعّضت الرؤية من مكان لآخر فسيختلف حكم الصيام لذلك ، وظاهر جوابه عليه السّلام إمضاء هذا المرتكز وإقراره .
هذا ، وأمّا ما أفاده السيّد في كلامه المتقدّم - من أنّ الراوي قاطع بعدم الرؤية في بلده - ففيه : أنّ الأمر ليس كذلك وإن عبّر الراوي بقوله : « وليس في السماء علّة » إلّا أنّه في صدر السؤال قال : « إنّه ربما أشكل علينا » والإشكال يعني به مورد الحيرة والتأمّل والشكّ ؛ إذ صفو الجوّ ليس سببا كافيا لأن يقطع الإنسان أنّ الهلال ليس موجودا بالفعل ؛ إذ ساعة تكوّن الهلال وخروجه من تحت الشعاع تختلف عن الساعات اللاحقة للتكوّن ، وعلى أثر ذلك يختلف وضوح الرؤية من بلد لآخر ومن مكان لآخر ، فأوّل بلد الرؤية يكون القمر لتوّه متزحزحا ومبتعدا عن الشعاع ، ولذا هالة الشعاع تغطي عليه فيكاد أن لا يرى ، وهذا بخلاف عاشر بلد الرؤية ، كما أنّ موضع رصد الهلال في الجوّ مع اختلاف الشهور يحتاج إلى خبرة وممارسة ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1356
مساهمون: رضا مختاري
ص١٣٥٦