تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1355

مساهمون:

ص١٣٥٥

الدليل الخامس

التمسّك بصحيحة اليقطيني ، ذكره السيّد أبو تراب الخونساري قدّس سرّه في شرح نجاة العباد ، وهي صحيحة محمّد بن عيسى اليقطيني اليونسي قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي ، إنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان ، فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة ، ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » « 1 » . تقريب الاستدلال بظاهر الرواية أنّه لو كان يقطع برؤيته في مصر مع عدم رؤيته في بلده ، لوجب عليه الصيام في بلده ؛ إذ محطّ سؤاله في أنّه هل يجوز الاعتماد على الحسّاب في ثبوت الهلال والرؤية في مصر والأندلس ، والنهي في جوابه عليه السّلام عن الاعتماد على أقوالهم ، وأمره باتّباع الرؤية ، فمصبّ شكّ الراوي في تحقّق الرؤية في مصر ، وأنّه هل يجوز أن يرونه في مصر أم لا ؟ وليس شكّه في كون البلد - بغداد - الذي هو فيه يرى فيه الهلال أو لا يرى . فسؤال الراوي في نفس مورد المسألة المبحوثة ، وهي رؤية الهلال في أفق متأخّر عن بلد المكلّف ، وسؤاله عن الاعتداد بقولهم وإمكان تحقّقه ، وكأنّه لدى السائل مفروغ منه وحدة حكم الآفاق المختلفة والاكتفاء بالرؤية في مصر والأندلس ، والإمام عليه السّلام لم يردع ارتكازه ومبنى سؤال الراوي ، وإنّما نهاه عن الاعتماد على الحسّاب ؛ لكونه شكّا وليس بقطع وعلم ولا علميّ تعبّدي . كما أنّ الشكّ في الرواية ليس في بلد الراوي ؛ إذ هو قاطع بعدم رؤية الهلال في بغداد ، كما يظهر من تعبيره : « فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة » فالشكّ في تحقّق الرؤية في مصر بقول الحسّاب ، وأنّ السائل مرتكز عنده أنّه لو قطع بثبوت الرؤية في مصر ، لوجب
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 297 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 15 ، ح 1 . وسيأتي نصّ كلام الخوانساري في القسم الثالث من هذه المجموعة : « بخش سوم : آراء فقيهان در رؤيت هلال » .