وكذا الحال في آن الرصد هل قبل الغروب أو حينه أو بعده ؟ وبأيّ مقدار من الدقائق والوقت ؟ أضف إلى ذلك اختلاف قوّة البصر ، كلّ ذلك يؤثّر في الاستهلال والرصد بالعين المجرّدة ، وفي عدم حصول الجزم بعدم الهلال من مجرّد عدم الرؤية الفعليّة في الأفق ، فصرف صحو الجوّ وعدم وجود علّة في السماء لا يدلّ على عدم إهلال الهلال ، ولذلك عبّر الراوي :
« أشكل علينا شهر رمضان » فهو ليس بقاطع حتّى يكون مركز الشكّ وقوع الرؤية في مصر .
فأوّل ما فرض الراوي في سؤاله أنّه ربما أشكل علينا شهر رمضان ، فمركز الشكّ في بلده لظنّه ملازمة وقوع الرؤية في مصر للرؤية في بغداد .
غاية الأمر أنّ الراوي نفى حصول الرؤية الفعليّة ، لكن ذلك لا يلازم نفي الهلال في الأفق ؛ لما تقدّم ذكره من العوامل والأسباب المؤثّرة في حصول الرصد بالعين المجرّدة ، ولذا عبّر الراوي بالعطف على النفي بالجملة الحاليّة : « فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة » لبيان نفي بعض العوامل المؤثّرة ، وحيث إنّ الاستهلال بالعين المجرّدة هو نمط من عمليّة فحص عن موجود خارجي في الأفق قد تصيبه وقد لا تصيبه ، ومطلق عدم الوجدان لا يلازم عدم الوجود ، ولذلك شرّع وجوب إتمام العدّة كحكم ظاهري .
وهذا أمر مجرّب ومحسوس ، فكثيرامّا يستهلّ الإنسان ولا يرى الهلال ، بل قد يخفى حتّى على الحذّاق المتمرّسين .
وهذه الإجابة تختلف عمّا أورده بعض المعاصرين « 1 » على السيّد أبي تراب ، حيث جعل مركز الشكّ في رؤيته في مصر دون بغداد ، وأنّ جواب الإمام في عدم الاعتداد بالشكّ والصوم بالرؤية هو كقضيّة حقيقيّة ليس السائل مصداقا لها ؛ إذ لم يكن شاكّا في عدم وجوب الصيام .
الدليل السادس
ما ذكره الفاضل المعاصر « 2 » من التمسّك برواية أبي حمزة الثمالي - وهي موثّقة على الأصحّ - قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام ، فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، الليلة التي يرجى فيها ما
هامش
( 1 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، ص 171 .
( 2 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، ص 174 .