تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1354

مساهمون:

ص١٣٥٤
بتوسّط الحركة الوضعيّة للأرض كما مرّ بسطه في الدليل العقلي ، وأنّه ليس نشوء الزمن الشمسي بواسطة الحركة الوضعيّة للأرض حول نفسها . والأمر كذلك في السنة القمريّة ؛ إذ هي ناشئة من حركة القمر الانتقاليّة حول الأرض اثنتي عشرة مرّة ، كلّ دورة تستغرق شهرا واحدا ، ولكنّها تنضبط بالحركة الوضعيّة للأرض ، كما هو الشأن في السنة الشمسيّة . فالاختلاف ليس في الوحدة الشخصيّة ؛ إذ هي بتوسّط الدور الوضعي التدريجي للأرض ، لا بتوسّط الدفعيّة الآنيّة في الحدوث ؛ إذ هي - أي الدفعيّة - على كلا القولين ليست موجودة بل ممتنعة ، فشخصيّة المبدإ والمنتهى في النقاط المختلفة ممتنعة بل هي نسبيّة ، ولا يلزم من ذلك تعدّد الدور الليلي أو النهاري ، بل يبقى على شخصيّته . وإنّما الفرق في المبدإ فمبدأ الليلة الأولى على قول المشهور هو من أوّل بلد يرى فيه الهلال ، ثمّ تدور هذه الليلة الواحدة إلى أن تتمّ الدورة على كلّ الأرض من غير تعدّد ، وكذلك اليوم الأوّل من الشهر مبدؤه كذلك ، بخلافه على القول بعدم لزوم الاتّحاد ، فمبدأ الليلة هي النصف المظلم من الكرة الأرضيّة ، ثمّ يدور على ما كان مضيئا فتتمّ الدورة ، وكذلك اليوم ، فأيّ فرق في شخصيّة الليلة ووحدة اليوم بين القولين ؟ بل قد عرفت أنّه ربما يتّفق على القول بالعدم كون ليلة القدر في البلاد الغربيّة القصوى والشرقيّة القصوى هي ليلتين في الأسبوع ، كما إذا كانت الرؤية لأوّل الشهر في البلاد الشرقيّة ، والظلمة الواحدة تعمّ الغربيّة ، فتكون ليلة أوّل الشهر في الغربيّة ليلة الجمعة مثلا ، وفي الشرقيّة ليلة السبت . نعم ، يقع مثل هذا على القول بالاتّحاد أيضا ، فهذا مشترك الورود على كلا القولين . فالخلاف متركّز في المبدإ ، لا في الوحدة الشخصيّة ، وإلّا فهي بالدور لا بالدفعيّة ، كما هو واضح لا ريب فيه . وغير المشهور طابقوا بين الزمن الشمسي والزمن القمري ، وقالوا : لا يمكن أن تكون ليلة القدر ليلة الاثنين مثلا في مكان ، وليلة الثلاثاء في مكان آخر ، ومنشأ هذا الاستبعاد هو مطابقتهم بين الحساب الشمسي والقمري ، وإلّا أيّام الأسبوع هي حساب شمسي لا ربط لها بالحساب القمري .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1354 | رضا مختاري / محسن صادقي