تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1352

مساهمون:

ص١٣٥٢
العبرة بتطويق الهلال وطول مكثه وارتفاعه عن الشفق وما أشبه هذه العلامات ، ولا ينسجم ذلك إلّا مع قول المشهور ؛ إذ بناء على قول غير المشهور لا شكّ في دلالة طول مكث الهلال على طول خروجه من تحت الشعاع ، وعلى أنّه ابتعد عن الشمس كثيرا ، فالبلد الذي رئي فيه بهذه العلامة ليس هو أوّل بلد الرؤية قطعا . من هذه الروايات صحيحة أبي عليّ بن راشد قال : كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شكّ ، وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ : « زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا » قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي : « أولم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ولا تصم إلّا للرؤية » « 1 » . فهذه الصحيحة تقيّد إطلاق روايات القضاء . بيان التقييد : لنفترض أنّ اليوم يوم شتويّ ، فنهاره ( 10 ) ساعات ، فإذا رئي الهلال عند الغروب وطال مكثه بعد الشفق بحيث صار عندنا قطع أنّ القمر خرج من تحت الشعاع بالحساب الهيوي قبل ( 12 ) ساعة ، أي قبل الفجر بساعتين ، فنحن مشتركون مع ذلك البلد الذي رئي فيه الهلال أوّلا ، فيجب أن نعتدّ به ، مع أنّ هذه الرواية وغيرها دالّة على طرح العلامات مطلقا ، فهي تدلّ على اختلاف حكم الآفاق ، وإلّا لوجب العمل بالعلامات .

الدليل الرابع

وهو أضعف الأدلّة ، وقد ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه وهو التمسّك بالآيات والأحاديث التي تفيد بأنّ ليلة القدر ليلة شخصيّة واحدة ونزول الملائكة فيها دفعي ، كقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 281 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 9 ، ح 1 . ( 2 ) . القدر ( 97 ) : 1 . ( 3 ) . الدخان ( 44 ) : 3 .