حيث إنّ مؤدّى البيّنة كما هو واضح مبدأ ومنتهى الشهر في بلد آخر ، أي عدّة الشهر فيه ، لكن اشترط في ذلك وجود العلّة في أفق بلد المكلّف لحجّيّة البيّنة المزبورة ، وهو لا ينسجم إلّا مع لزوم وحدة الأفق ؛ إذ مع وحدة حكم الآفاق لا معنى لتقييد الحجّيّة بذلك ، بل تطلق ولو مع صحو بلد المكلّف .
ولا يخفى عليك ما نبّهنا عليه سابقا من أنّ أوّل بلد الرؤية لا يكون دائما في بقعة أرضيّة واحدة في الشهور المتعاقبة ، بل يتقدّم مبدأ الرؤية في كلّ شهر لاحق ثمان ساعات بجهة معاكسة لحركة الشمس من المغرب إلى المشرق ، وحينئذ لا يتعاقب تمامية الشهر في بقعة أرضيّة واحدة .
الأمر الثامن : وهو يرد أيضا على التمسّك بإطلاق الرؤية ،
وقد ذكره الفاضل المعاصر في رسالته في الهلال « 1 » .
وحاصله أنّ لازم قول غير المشهور أنّنا بعد 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ، أو مع 16 ساعة من هلال شهر رمضان سوف نقطع دائما وأبدا بكون هلال شوّال قد تكوّن وخرج من تحت الشعاع بحيث يرى ، ونستغني بذلك عن الرؤية في ثبوت الهلال ، وهو خلاف مستفيض ومتواتر النصوص .
وهذا الإشكال ليس نقضا حقيقيّا أكثر من كونه إشكالا استبعاديّا ومنبّها ومبعّدا لقول غير المشهور ، إذ مع مضيّ هذا المقدار يكون من تمام العدّة ثلاثينا ، فلا يثمر ثبوته آنذاك .
نعم ، لو كان الليل طويلا ، يكون مضيّ المقدار المزبور مثمرا حيث يشترك الليل مع بلد الرؤية ، ومع ذلك فهو من القطع بكون الهلال متكوّنا بحيث يرى الذي هو مطروق الرؤية وإن لم تتحقّق الرؤية الفعليّة أو لم تحرز ، ولا محذور فيه بعد كون الرؤية طريقا وإرشادا إلى الدرجة الخاصّة من تكوّن وتولّد الموضوع .
الأمر التاسع : يرد عليه نظير ما أشكلناه على الدليل الأوّل ،
من وجود الروايات المقيّدة في المقام ، التي تقدّم ذكرها .
وأيضا توجد روايات دالّة بالعموم أو الخصوص - كما سيأتي في التنبيهات - على عدم
هامش
( 1 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، ص 47 .