جريان مقدّمات الإطلاق في ثبوت الهلال لكلّ الأمصار .
إن قلت : ما هو المانع من أن تكون هذه الروايات في صدد التثبّت ، وإطلاق المصر من جهة أخرى في نفس المدلول المطابقي الواحد ، لا أن يكون التعدّد بنحو المدلول المطابقي والالتزامي كي يشكل عليه بما تقدّم ؟
قلت : إنّ ذلك يستلزم استعمال القضيّة الواحدة في معنيين ، وهو غير جائز عند الأكثر ، وإن كان جائزا وواقعا عندنا ، إلّا أنّه محتاج إلى قرينة ، كما في باب الألغاز والكنايات والتلويحات والتعريضات المتعدّدة .
وبعبارة أخرى : إذا كانت القضيّة المنطوقة والدليل في صدد جهة معيّنة ، وهي المحمول المعيّن ، فلا يكون متعرّضا لجهة أخرى ولمعنى استعمالي آخر للفظة المحمول .
نعم ، قد يؤتى في دليل واحد بعدّة محمولات لموضوع واحد بقوّة قضايا متعدّدة ، وهو غير ما نحن فيه .
وأمّا ما يذكر من تعرّض الدليل الدالّ على ثبوت المسبّب وإمضائه - كما في العقود والمعاملات - لإمضاء كلّ الأسباب التي يتوقّف عليها ذلك المسبّب فهو من باب الدلالة الالتزاميّة ، لا تعدّد المعنى المستعمل في المنطوق .
الأمر السابع : لازم التمسّك بإطلاقات القضاء
العمل بالروايات الواردة بأنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا عن 30 يوما منذ أن خلق الله الشهور « 1 » ، والحال أنّها معرض عنها ومطروحة من قبل المشهور من الفقهاء ومن ضمنهم القائلون بعدم الاشتراط .
بيان ذلك : أنّه قد تقدّم في الدليل العقلي أنّ في كلّ شهر هلالي لا بدّ من تمامه ثلاثين يوما في النقطة التي بدأ تكوّنه فيها - أي أوّل بلد رئي فيها الهلال - فحينئذ نكون على علم حسّيّ - فضلا عن الحدسي ، بأنّ أوّل بلد تكوّن فيه الهلال شهره تامّ ثلاثون يوما ، فبضمّ كبرى إطلاقات القضاء يجب أن نعتدّ بتمام شهر رمضان في كلّ سنة .
والدليل على ذلك : أنّه بالبرهان الهيويّ والرصد الفلكي الذي لا ينتابه ريب أنّ دوران القمر حول الأرض من أيّ نقطة إلى أن يعود لنفس هذه النقطة يستغرق في دورته 29 يوما
هامش
( 1 ) . سيأتي تنبيه مستقلّ في بيان هذه المسألة ، والتوجيه الصحيح لهذه الروايات .