و 12 ساعة و 44 دقيقة ، أي ثلاثين يوما إلّا قليلا .
فإذا رصدنا أوّل بلد رئي فيه الهلال - ولنفترض أمريكا مثلا - فبعد أن يدور القمر حول الأرض 30 دورة إلّا ثلثا تقريبا بدءا في حساب الدورات من أمريكا ، فإنّ هذا معناه أنّ هلال الشهر اللاحق لن يرى في الليلة التسعة والعشرين من ليالي أمريكا ، وإنّما سوف يرى ليلة الثلاثين فيتمّ الشهر لديهم .
إن قلت : إنّ هذا الإشكال وارد بعينه على المشهور ؛ حيث إنّ تماميّة الشهر في نقطة من النقاط الأرضيّة لدى المشهور أيضا تستلزم تماميّته في بقيّة النقاط ، فيجب عليهم القضاء ؛ لعدم اختلاف الشهر الهلالي الواحد في العدد بين نقاط الكرة الأرضيّة .
قلت : بعد ما تقدّم مفصّلا في الملاحظة الهامّة في الدليل العقلي من أنّ اختلاف النقاط الأرضيّة في مبدأ الشهر ومنتهاه - وإن كان الشهر في دوره وجود شخصي - مع كون مجموع الأدوار كسري لا بدّ منه ، سواء كان المبدأ والمنتهى بلحاظ الرؤية الحسّيّة أو بحساب الدور الحسابي الاقتراني ، أي : النقطة الفضائيّة التي يبدأ الهلال في التكوّن فيها على فاصل أربع درجات عند خروجه من تحت الشعاع .
وحينئذ لا محالة يتمّ الشهر في نقاط يستوفي فيها الدور أكثر من تسعة وعشرين يوما ، كما في نقطة أوّل بلد الرؤية ، وينقص في نقاط أخرى ، أي يكون عدده 29 يوما في النقاط التي لا يستوفي فيها الدور أكثر من تسعة وعشرين دورة ، وهذا سواء على كلا القولين ، وإن شئت التفصيل فراجع الملاحظة في الدليل العقلي .
بعد كلّ ذلك لا محالة تحمل أدلّة القضاء - على مسلك المشهور - على الآفاق المتّحدة والمتقاربة في الأفق ، لا الآفاق المتباعدة والمختلفة ، حيث إنّ ما تقدّم بنفسه قرينة على ذلك ، بعد عدم ذهاب المشهور إلى اتّحاد الآفاق المختلفة في الحكم ، وهذا بخلاف القول الآخر .
ويؤيّد بل يدلّ على هذا الحمل رواية حبيب الخزاعي ، قال :
قال أبو عبد الله عليه السّلام : « وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج مصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » « 1 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 448 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 290 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 13 .