العادلة ، كالتعبير « إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة فقد رآه ألف » « 1 » .
والقرينة على ذلك الروايات العديدة التي تشدّد في التثبّت في الرؤية ونفي الشكّ ، وأن تكون بشكل قطعي حسّي ، لا أنّها في صدد إطلاق الرؤية والقضاء .
وهذه النكتة هي التي تركّز عليها صحيحة أبي بصير ، فقوله عليه السّلام : « عدلان من جميع أهل الصلاة » « 2 » فيه احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أنّ عدالتهما ثابتة من جميع أهل الصلاة ، فلا يثبت الهلال بشهادة الرجلين النكرتين ، وهذا نوع من التشدّد في التثبّت والتروّي للحكم بثبوت الهلال ، فليس الإطلاق في بلد الرائي ونفس الرائي .
الاحتمال الثاني : أنّ قوله عليه السّلام : « من جميع أهل الصلاة » ليس قيدا ل « عدلان » وإنّما هو قيد ل « شاهدان » مع أنّ الظاهر من اللفظة ليس كذلك ، لكن لو تنزّلنا فمع ذلك لا تدلّ الرواية على المدّعى .
توضيح ذلك : إنّه إذا ثبت الهلال عند جميع أهل الصلاة ، فإنّ هذا يشمل الأمصار المتّحدة والمختلفة ، وذلك لأنّهم من أهل الصلاة ، فهذا ليس موردا للنزاع ؛ إذ كلمة « جميع » الواردة في الرواية هل هي بمعنى « كلّ » التي هي للشمول الاستغراقي والمجموعي ، أو هي بمعنى « أيّ » التي هي للشمول البدلي وصرف الوجود ؟
فإن كان الأوّل ، فلا يكون شاهدا لغير المشهور ، وذلك ، لأنّ الكلّي المجموعي من أهل الصلاة معناه ثبوت الهلال عند كلّ أهل الصلاة ، بما فيهم المتّحدي والمختلفي الأفق ، كأن يثبت الهلال في الصين وما بعدها غير بلد المكلّف في الخليج مثلا لمانعمّا ، فثبوته لكلّ أهل الصلاة في جميع الآفاق جزم وقطع بثبوته لبلد المكلّف ، كأن شهد من الصين عدلان ومن الهند ومن أمريكا . . .
وإن كان الثاني فهو شاهد لغير المشهور ، ومعناه إلّا أن يشهد عدلان من أيّ أهل الصلاة .
والظاهر أنّ « جميع » الواردة في الرواية بمعنى « كلّ » وإن كانت تستعمل بمعنى « أيّ » لكنّها هنا متعيّنة للشمول الاستغراقي ، والقرينة على ذلك أنّ الرواية في صدد التأكيد والحثّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 10 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 5 .