النكتة الأولى : اتّحاد عدد الشهر بين سائر البلدان حتّى المختلفة الآفاق ، ووحدة العدد ليس له ملازمة مع وحدة آن مبدأ ومنتهى الشهر ؛ إذ يمكن فرضهما متقدّمين في نقطة ومتأخّرين في أخرى فيتساوى العدد ، فلعلّ المبدأ والمنتهى مختلف والعدد واحد ، فصرف وحدة العدد لا تدلّ على وحدة المبدإ أو المنتهى .
وبيان ذلك بسّطناه في الدليل العقلي ؛ إذ قلنا : إذا تحرّك القمر من المحاق وخرج من تحت الشعاع وبدأ يرسل أشعّته على نقاط الأرض يدور بعد ذلك حول الأرض خلال 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ، وهذا الدور لا يمكن أن يختلف في الأمصار المختلفة ، فهي متّحدة العدد دائما ، ويمكن تصوّر ذلك على مبنى المشهور وغير المشهور .
بل الصحيح أن يترقّى ويقال : إنّه على مسلك غير المشهور يلزم عدم اتّحاد العدد في البلدان المختلفة ، فهذه الروايات يمكن أن تعدّ دليلا لقول المشهور ، وهي على مدّعى المشهور أدلّ .
وقد مرّ في الدليل العقلي تفصيل ذلك بالدقّة في النقض الرابع والخامس والسادس ، فراجع ، وبيّنّا أنّ الشهر لو بنينا على ظاهر عبارات الهيويّين وغيرهم من تساوي العدد في النقاط الأرضيّة المختلفة فذلك يتمّ على قول المشهور أيضا ، غاية الأمر أنّ النقطة ذات المبدإ المتقدّم منتهى الشهر فيها أيضا متقدّم ، والنقطة ذات المبدإ المتأخّر فالمنتهى فيها متأخّر أيضا .
وأمّا على ما بنينا من مقتضى ولازم قاعدة دور القمر 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ، فعلى كلا القولين يلزم تماميّة الشهر في البقعة والنقطة التي تكوّن فيها ، ونقصانه في النقطة التي يتكوّن فيها في الشهر اللاحق ، كما تقدّم مفصّلا هناك ، وحينئذ لا بدّ من حمل روايات القضاء ، المزبورة على البلدان المتقاربة ، وإلّا لتمّ الشهر في كلّ شهور السنة وتوالت الشهور التامّة .
فإذا تعيّن حملها على المتقاربة الأفق ، كانت دليلا على الاعتبار باختلاف الأفق وفق قول المشهور ، كما تقدّم أيضا عدم تعاقب نقاط النقص والتمام على بقعة واحدة ؛ لاختلاف نقاط مبدأ التكوّن في الشهور .
النكتة الثانية : أنّ ثبوت الهلال موضوع يتأتّى فيه الاختلاف والتشاجر والوسوسة في هذه الأزمان ، وكذا في السابق أيضا ، فالروايات في المقام تغلّظ في شرطيّة عدم الريبة في البيّنة
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1344
مساهمون: رضا مختاري
ص١٣٤٤