وهي في الدلالة كالسابقة .
الرواية الرابعة : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام :
أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان مع جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ؟ » وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » « 1 » .
وهذه الصحيحة أوضح الروايات ، والشاهد فيها جملتان :
الأولى : قوله عليه السّلام : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة » فإنّه يدلّ بوضوح على أنّ رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف آفاق بلدانهم ولا يتعدّد بتعدّدها ، بل هو تنصيص على استواء الحكم بشهادتهما من البلد القريب أو البعيد ، كما ذكره العلّامة « 2 » .
الثانية : قوله عليه السّلام : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار » فإنّه كسابقة واضح الدلالة على أنّ الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها ، فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار .
وإن شئت فقل : إنّ هذه الجملة تدلّ على أنّ رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقيّة الأمصار ، من دون فرق في ذلك بين اتّفاقها معه في الأفق أو اختلافها فيه ، فيكون مردّه إلى أنّ الحكم المترتّب على ثبوت الهلال حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصّة .
* * * هذه جملة من روايات القضاء التي ينتصر بها لقول غير المشهور ، ويلاحظ على استدلالهم عدّة أمور :
الأمر الأوّل : أنّ هذه الروايات بعد التدبّر فيها لا ربط لها بالمدّعى ،
بل هي تركّز على نكتتين ، وهما اللّتان أغرتا أنّ ظاهرها في صدد بيان وحدة الأفق .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 438 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 1 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .