كونه من مشايخ النجاشي الذي نصّ على توثيقهم - عن أبي الحسن عليه السّلام قال :
كنت جالسا عنده آخر يوم من شعبان فلم أره صائما ، فأتوه بمائدة فقال : « أدن » وكان ذلك بعد العصر ، قلت له : جعلت فداك صمت اليوم ، فقال : « ولم ؟ » قلت : جاء عن أبي عبد الله عليه السّلام في اليوم الذي يشكّ فيه أنّه قال : « يوم وفّق الله له » قال : « أليس تدرون إنّما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان ؟ فصامه الرجل وكان من شهر رمضان كان يوما وفّق الله له ، فأمّا وليس علّة ولا شبهة فلا » فقلت : أفطر الآن ؟ فقال :
« لا » قلت : وكذلك في النوافل ليس لي أن أفطر بعد الظهر ؟ قال : « نعم » « 1 » .
وغيرها كثير من الروايات الآتية في الأدلّة على قول المشهور .
فيوجد في هذه الروايات لسانان في تقييد الإطلاق .
الأوّل : لسان صريح في اشتراط العلّة في قبول البيّنة من خارج المصر .
الثاني : لسان صريح في اشتراط العلّة في استحباب صوم يوم الشكّ .
وكلاهما لا ينسجم إلّا مع نسبيّة مبدأ الشهر ولزوم الاعتداد بأفق البلد ، فإطلاق روايات الرؤية مقيّدة بالأفق الخاصّ الواحد .
الدليل الثاني
وهو التمسّك بإطلاق حجّيّة البيّنة ، وهذا الدليل مختصّ بالتقريب والقول الرابع ، تمسّك به النراقي في ظاهر كلامه المتقدّم ببيان أنّ العمل بحجّيّة الطريق لازم ، والحكم الظاهري متّبع ما دام الواقع محتملا ، حيث إنّ قيام البيّنة على الرؤية الفعليّة في البلد لا يدلّ على كونه أوّل بلد الرؤية ، وأنّ الهلال لم يخرج في الآفاق السابقة المختلفة ، فما دام الاحتمال موجودا يتبع إطلاق دليل الحجّيّة .
وفيه أنّ مفاد ومؤدّى البيّنة قيام الرؤية في بلد معيّن ، ومفاد الرؤية - كما تقدّم في جواب الدليل الأوّل - هو وجود الهلال في أفق ذلك البلد ، لا الوجود المبهم القابل للانطباق على جميع الآفاق ، فليس في المؤدّى الظاهري إطلاق كي يتّبع ويعمل به ما دام لم يعلم بخلاف الواقع .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 473 .