الرواية الثانية : رواية حبيب الخزاعي قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر ، وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » « 1 » .
وهذه الرواية كسابقتها في الدلالة .
الرواية الثالثة - الواردة في حصر استحباب صيام يوم الشكّ في الشكّ الناشئ من علّة في سماء بلد المكلّف - : معتبرة هارون بن خارجة عن الربيع بن ولّاد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
إذا رأيت هلال شعبان فعدّ تسعة وعشرين يوما ، فإن صحت ولم تره فلا تصم ، وإن تغيّمت فصم « 2 » .
وكذا معتبرته الأخرى قال عليه السّلام :
عدّ شعبان تسعة وعشرين يوما ، فإن كانت متغيّمة فأصبح صائما ، وإن كانت مصحية وتبصّرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا « 3 » .
فلو كان حكم الآفاق المختلفة في ثبوت الهلال واحدا ، لما كان معنى محصّلا لحصر منشأ الشكّ في ما يوجبه في أفق بلده الخاصّ ، بل حسب احتمال الرؤية في كلّ الآفاق وإن كان أفقه صحوا وبلا علّة ولا غيم ، ويجعل استحباب صوم يوم الشكّ لأجل تدارك احتمال ثبوت الهلال في الواقع بسبب الرؤية في الآفاق الأخرى ، وهذا تنادي الرواية بخلافه كما هو ظاهر .
فبناء على قول غير المشهور إنّ اشتراط الاستحباب بالشكّ في الرؤية لا يختصّ بالأفق الواحد ، بل مطلق يشمل الآفاق المختلفة ، فصيام يوم الشكّ بحسب دائرته الوسيعة ، بينما الروايات تفيد أنّ دائرة الشكّ مقيّدة بالأفق الخاصّ ببلد المكلّف .
الرواية الرابعة : صحيحة معمّر بن خلّاد - وإن كان في طريق الشيخ ابن أبي الجيّد بعد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 290 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 13 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 165 ، ح 469 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 298 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 16 ، ح 2 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 299 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 16 ، ح 4 .