حيث جعله متكفّلا للحلّ الواقعي والظاهري « 1 » .
فقولهم عليهم السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » حكم ظاهريّ وإن كانت الرؤية طريقيّتها غير مجعولة عندنا كما تقدّم ؛ إذ كشف الخلاف والخطأ ممكن كما في بقيّة موارد القطع ، وفرق بين إناطة الحكم على الموضوع وإناطته بالطريق على الموضوع .
مع أنّ القائلين بعدم اشتراط الوحدة يلتزمون بإطلاق الرؤية في النصف المظلم ، دون النصف المضيء ، ومستندهم في التفصيل أنّ الموضوع الواقعي محدود بذلك ، وأنّ الروايات في صدد جعل الحكم الظاهري ، وليست ناظرة إلى الحكم الواقعي ، وعلى هذا يجب الرجوع في حدود أطراف موضوع الحكم الواقعي إلى التحديد التكويني والعرفي والهيويّ ، والذي تقدّم تحريره في الدليل العقلي بعد عدم ورود تصرّف شرعي في حدوده .
فإذا كانت الروايات بصدد جعل أو الإرشاد إلى الحكم الظاهري ، أو الأمارة الظاهريّة ، فلا تعرّض فيها لموضوع الحكم والجعل الواقعي ، سيّما وأنّه موضوع تكويني ، والروايات لم توسّع في هذا الموضوع ، والحكومة الواقعيّة بحاجة إلى مئونة زائدة وصراحة لفظيّة جليّة وتعرّض للموضوع بشكل واضح ، حتّى يمكن تضييق أو توسعة موضوع الحكم الواقعي .
والخلاصة أنّه لا يمكن أن يستفاد منها الحكومة الظاهريّة والواقعيّة معا .
التأمّل الرابع : إنّ استفادة وحدة الحكم في الآفاق المختلفة
هي مفاد التزامي للإطلاق ، ولا حجّيّة للمدلول الالتزامي إذا كان لبعض أفراد المطلق والعموم ، لا للطبيعة من حيث هي .
بيان ذلك : مثلا : الكرّ طاهر ومعتصم ، وهذا الحكم يشمل جميع أفراده ، فإذا استهلك في فرد من أفراده ماء قليل متنجّس ، فلازم طهارة الكرة المستهلك فيه القليل طهارة القليل المتنجّس ، كما استدلّ به في المستمسك لمطهريّة الاستهلاك للماء القليل المتنجّس « 2 » .
لكن بقيّة أفراد الكرّ التي لم يستهلك فيها قليل متنجّس ليس لها مدلول التزامي بتطهير القليل المتنجّس .
فتطهير القليل بتوسّط طهارة الكرّ مدلول التزامي ليس لكلّ أفراد الكرّ ، وبتعبير آخر : ليس للطبيعة وإنّما لبعض أفرادها ، والمدلول الالتزامي إنّما يكون حجّة إذا كان لأصل جعل الدليل ،
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 452 - 453 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 366 - 367 .
( 2 ) . لاحظ مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 170 - 171 .