تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1335

مساهمون:

ص١٣٣٥
الصوم - بهذا الموضوع ، ونفيه عن الموضوعات الأخرى . ولسان بقيّة الروايات هكذا : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » ، « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ، « لا تصم إلّا للرؤية » ، « يصام للرؤية ويفطر للرؤية » « 1 » . فالخلاصة : أنّ هذه الروايات في صدد حصر الطريق بالرؤية ، ونفي بقيّة الطرق التي يظنّ ثبوت الهلال بها ، ويشهد لذلك أسئلة الرواة والإجابة عليها من قبل الأئمّة عليهم السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » لا لبيان الرؤية كيف هي ، فمفادها تقيّد المحمول بالرؤية وحصره بهذا الموضوع . والقرينة على ذلك أنّ في قولهم عليهم السّلام : « صم للرؤية » « اللام » للتعليل ، أي صم بسبب الرؤية ، وهو يفيد الحصر ؛ إذ مقتضى التعليل تخصّص الحكم بالعلّة . وقرينة أخرى أنّ « صم للرؤية . . . » ليس في مقام جعل حجّيّة الرؤية ؛ لأنّ الرؤية طريق حسّيّ قطعيّ ، ولا معنى لجعل حجّيّة القطع ؛ إذ الحجّيّة في القطع ذاتيّة عقلائيّة ، فالرؤية طريق تكوينيّ محض غير مجعول ، فقولهم عليهم السّلام : « صم للرؤية . . . » ليس في صدد الجعل كي يقال : إنّه متكفّل لأفراد الموضوع . وهذه القرينة يستخلص منها وجه ثان للخدشة في الإطلاق ؛ إذ حيث لا جعل في إطلاقات الرؤية فليس مفادها غير الإناطة بالموضوع التكويني ونفي حجّيّة الطرق الظنيّة ، فلا بدّ من الرجوع إلى حدّ الموضوع التكويني ، وقد مرّ بسطه بما لا مزيد عليه ، فراجع .

التأمّل الثاني : إنّ التمسّك بإطلاق الرؤية يلزم منه إغراء المكلّفين

لمدّة أكثر من عشرة قرون ؛ إذ أنّه من الدائم الغالب ثبوت هلال شهر رمضان في بلدمّا ، وخفاؤه على البلدان وعلى النقاط الأخرى المتقدّمة في الأفق ؛ إذ على قول غير المشهور يثبت بداية الشهر للنصف المظلم من الكرة الأرضيّة ، كما إذا رئي في المغرب العربي ، فإنّه يثبت للصين وأفغانستان ؛ لأنّهما تشتركان مع المغرب العربي في ليل واحد ، لكنّه خفي ذلك على أهل تلك البلاد طيلة هذه القرون .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 257 - 259 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 18 و 19 و 25 و 26 .