بمجرّد سطوع الشمس على الخطّ التاريخ الدولي .
فالخلاصة : أنّ الحساب الشمسي يكون بحركة الأرض الانتقاليّة ، وضبط هذا الحساب يكون بحركة الأرض الوضعيّة .
ضبط الحساب القمري
كذلك القمر حسابه بدوره 360 درجة أو أكثر حول الأرض ، وتتزامن هذه الحركة الانتقاليّة للقمر مع حركة الأرض الوضعيّة ، وهذه الحركة هي التي تضبط الحساب القمري أيضا ، حيث تكون بداية الشهر القمري الجديد هو بداية الليل ، ولذا لم يلتزم أحد أنّه إذا رئي الهلال في الغروب أنّه يحكم بدخول الشهر الجديد قبل ذلك بخمس ساعات .
فوظيفة الحركة الوضعيّة للأرض أنّها تضبط الحساب الشمسي والحساب القمري ، وليست أشعّة الشمس هي التي تحدث الحركة الوضعيّة ؛ إذ لو تصوّرنا عدم اشعاع الشمس في فضائنا ، فإنّ الأرض مع ذلك تدور حول نفسها كلّ 24 ساعة مرّة واحدة .
فصار جليّا وواضحا أنّ بداية الشهر القمري هو أوّل بلد يرى فيه الهلال ، أمّا البلاد التي لم ير فيها فليست من الشهر الجديد إلى أن يتحرّك لها الهلال .
ويترتّب على ما ذكرنا أنّ الشهر الهلالي لا يتفاوت بين البلدان المختلفة الأفق في المقدار « 1 » ، أي أنّ التفاوت في المبدأ موجود ، ولكنّه لا يستدعي الاختلاف في مقدار عدد الشهر ، ففي بلد ثلاثين وفي آخر تسعة وعشرين ، بل عدد الشهر في كلّ البلدان سواء وإن كان مبدؤه في بلد في يوم السبت مثلا ، وفي آخر يوم الأحد ، وذلك لا يخلّ بشخصيّته ؛ لأنّ الهلال إلى أن يكون بدرا ثمّ يعود هلالا مرّة أخرى ، ثمّ يدخل تحت الشعاع في كلّ منازله يزامن دوران الأرض الوضعي اليومي ، فيتمّ على التقريب دورة لها مع كلّ منزل ، وهذا ما يشاهده الكلّ من الانتفاخ يسيرا حتّى يكون بدرا ، ثمّ النقصان والمحاق .
هامش
( 1 ) . على ظاهر كلمات الهيويّين والفقهاء ، لا على ما نبّهنا عليه في الملاحظة الهامّة المتقدّمة في النقض السادس ، وأمّا على ما ذكرناه فإنّ نقص وتمام الشهر الواحد في النقاط التي سبق توضيحها لا بدّ منه على كلا القولين كما مرّ مفصّلا ، لكن ذلك لا يخلّ بشخصيّة الدور والأدوار القمريّة ؛ إذ هو من تفاوت مبدأ الدور لكن مع تفاوت المنتهى للأدوار مضافا إلى ذلك .