وإنّما نشأ الاختلاف في يوم البدء ؛ لأنّ شروق الهلال ابتدأ من نقطة على الأرض دون أخرى ، واليوم الأسبوعي هو يوم شمسي ، كما لا يخفى ، فلا غرابة فيه ، كما هو شأن ابتداء الشهر الشمسي .
وتوهّم أنّ القول بلزوم الاتّحاد في الأفق يستلزم تعدّد مبدأ الشهر الهلالي إلى تفاوت ربما يصل إلى خمسة أيّام ، مع كون البلدين المختلفين في الأفق بينهما اختلاف أربع ساعات فقط ، فاسد بالضرورة .
والظاهر أنّه لعدم الإحاطة خبرا بموضوع المسألة ؛ إذ قد عرفت أنّه من المستحيل التفاوت بأكثر من أربع وعشرين ساعة بين مبدأ الشهر القمري وبين أيّ بلدين بينهما أيّ اختلاف في الساعات تفرض ، حيث إنّ الهلال تتمّ دورته حول الأرض في هذا المقدار .
ودعوى احتمال عدم الرؤية ولو دار ، موهونة بأنّ الهلال كلّما مضى عليه ساعات يزداد في البعد عن الشمس ، فيزداد تجلّيا ورؤية ومكثا فوق الأفق ، كما هو الحال عينا في البلاد التي تقع غربي بلد الرؤية ، والتي تقدّم عدم النزاع في ثبوت الهلال لها وإن كانت مختلفة في الأفق بالتأخّر ولم تحصل الرؤية الفعليّة فيها لمانع .
فكلّ نقاط الأرض بعد ( 24 ) ساعة تصبح بمنزلة البلاد الغربيّة لبلد الرؤية ، حيث إنّ سائر النقاط تقع حينئذ غربي مدار بلد الرؤية بمقتضى دوران الأرض حول نفسها من المغرب إلى المشرق .
وربما أورد أنّ الالتزام بالقول المزبور يؤدّي إلى الاختلاف بين المسلمين ويكون مدعاة لتفرّق الكلمة ، ومذاق الشارع يأباه قطعا .
وفيه : أنّ الاختلاف حادث ولو على القول بعدم لزوم اتّحاد الأفق ؛ لأنّ منشأ الاختلاف في ثبوت الهلال أسباب كثيرة أخرى بين البلاد الإسلاميّة ، بل بين البلد الواحد كما هو المشاهد عيانا .
مضافا إلى أنّ هذا موضوع خارجي رتّب الشارع عليه حكما ، والاختلاف في بدء الصيام ليس اختلافا في الكلمة إذا كانت القلوب مجتمعة ، كما هو الاختلاف في أوقات الصلاة ؛ فربّ بلد فيه وقت صلاة الصبح ، وآخر الظهرين ، وثالث المغربين ، وربّ بلد أتمّوا صيام يومهم ، بينما الآخر بدأ صيامهم .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1329
مساهمون: رضا مختاري
ص١٣٢٩