ومنه يظهر أنّ وحدته تتمّ بالدوران دورة واحدة ، فلا تشتّت في النصف المظلم في البلاد المختلفة الآفاق ، كما لم تشتّت وحدته في دورانه على النصف الآخر .
حقيقة النزاع
فالنزاع إذن ليس في وحدته وشخصيّته ليتمسّك بها القائل بعدم لزوم وحدة الأفق ، بل هو في مبدأ شروع الشهر القمري ، فهو - أي القائل بعدم الاشتراط - يجعله النصف المظلم ، ثمّ النصف الآخر ، وقد عرفت فساده . والقائل بلزوم اتّحاد الأفق في ثبوت الهلال يجعل مبدأ الشهر منه أفق أوّل الرؤية ، ثمّ يدور إلى أن يتمّ دخوله على كلّ الآفاق .
ولك أن تلزم القائل بكون تكوّن الهلال أمرا واقعيّا وحدانيّا لكلّ الكرة الأرضيّة بأنّ خسوف القمر كذلك أمر وحدانيّ شخصيّ بالنسبة إلى كلّ نقاط الأرض ، حيث إنّه من حيلولة الأرض بينه وبين الشمس ، فإذا رئي الخسوف في بلد فتجب صلاة الخسوف والآيات في كلّ البلدان ، وكذلك بالنسبة إلى الكسوف ؛ لكونه أمرا وحدانيّا شخصيّا ناشئا من حيلولة القمر بين الشمس والأرض مع أنّ القائل يجعلهما نسبيّين ، فيا ترى ما الفرق بينهما وبين الهلال ؟
حالة الكسوف الشمس ( ) شكل 11