وربما يبقى لك استغراب ، وهو أنّ النصف المظلم ليل واحد ، فكيف يكون بعضه من شهر والآخر من شهر ثان ؟
ويرفعه أنّ الليل في النصف الكروي حادث من مواجهة الأرض ، الذي هو جرم مظلم للشمس الذي هو جرم نيّر ، فهو من أحداث الشمس لا من القمر ؛ كي لا يختلف في الشهر القمري .
ومع ذلك لا يلزم تبعّض الليل الواحد لبلد واحد على القول بلزوم الاتّحاد ، بخلاف القول الآخر ، وليس هذا النصف ليلا واحدا ، بل الظلمة بالنسبة إلى كلّ أفق بلد هي ليل ذلك البلد ، ولذلك يختلف في ساعاته بين النقاط .
والدليل على نسبيّة الظلمة في تشكيل الليل لكلّ أفق أفق هو أنّ البلاد المشرقيّة القصوى كاليابان مع البلاد المغربيّة القصوى ك « أمريكا » والمحيط الهادئ يغشاهما ظلمة واحدة عندما تكون البلاد الوسطى مواجهة للشمس ، ومع ذلك لا يكون الليل في الشرقيّة القصوى هو نفس الليل في الغربيّة القصوى ، حيث إنّه في الأولى ليوم جديد متقدّم بيوم على يوم ليل الثانية .
توضيح ذلك : إذا كان الليل في اليابان ليلة السبت ، يكون ليل أمريكا ليلة الجمعة ، مع التأمّل بأنّ الظلمة دائمة الدور بلا انعدام عن كلّ الكرة وإن انعدمت عن أفق أفق ، فيتّضح أنّ الليل واحد في الأفق الواحد لا في النصف المظلم .
فإن قلت : ولكنّ مقدارا من النصف المظلم ليل ليوم واحد بين آفاقه ، أي ما بعد الخطّ الفاصل بين الشرقيّة القصوى والغربيّة القصوى الذي هو 180 درجة طول من خطّ « گرينش » .
قلت : نسلّم ذلك ، والغرض ممّا قدّمناه بيان أنّه محدث ومتولّد من اليوم الشمسي لا من القمر ، وإنّما الشهر القمري يطابق نفسه مع اليوم الشمسي ، ولا يلزم التبعّض في الليل الشمسي في الأفق الواحد ، وحينئذ يطابق ليل اليوم القمري نفسه عليه بالتمام ، بخلاف الحال على القول الآخر ، فالاستغراب فيه أشدّ حيث إنّه يتبعّض الليل الواحد لبلد وأفق واحد كما مرّ .
بالإضافة إلى ما أشكل سابقا من تبعّض ليل يوم واحد في الآفاق المتعدّدة ، كما لو كانت الظلمة في أمريكا ليلة الجمعة وفي اليابان ليلة السبت ، فإذا رئي الهلال في اليابان ، يثبت دخول الشهر فيه ، وبتوسّط هذه الرؤية يثبت لأمريكا - على القول بعدم لزوم الاتّحاد في
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1330
مساهمون: رضا مختاري
ص١٣٣٠