و ( 29 ونصف تقريبا ) دورا وضعيّا أرضيّا .
فالقمر عندما يبدأ في سقوط نوره على أوّل نقطة أرضيّة تكون أوّل بداية تكوّن الشهر القمري ، وأوّل ليلة قمريّة ، كما هو الحال في سقوط أوّل أشعّة الشمس على نقطة خطّ تغيير التاريخ .
الفرق بين الشهر القمري والشمسي
إنّ كون خروج القمر أمرا تكوينيّا شخصيّا لكلّ الأرض لا شكّ فيه ، ولكن لا للكلّ المجموعي للأرض ، بل بالنسبة لبلد الرؤية وما اتّحد معها في الأفق ، ثمّ يبدأ بدوران الأرض حول نفسها شيئا فشيئا ، يدور انعكاس نور القمر الهلالي على كلّ الأرض حتّى يصل إلى أوّل موضع رئي فيه .
والفرق بين الشهر الشمسي والقمري أنّ الشمسي أوّل بدئه حسب الاعتبار من بلاد المشرق أو خطّ التاريخ الدولي بشروق الشمس عليه . وأمّا الشهر القمري فبدؤه من أوّل بلد يكون فيه قابلا للرؤية ، أي وصول نور القمر المنعكس من الشمس إلى ذلك البلد ، ثمّ يدور إلى أن يتمّ دخول الشهر الهلالي على كلّ الأرض ، كما في الشهر الشمسي .
والسرّ في ذلك أنّ الشهر الشمسي كان منذ القدم - كما فصل سابقا - يبدأ حسابه اعتبارا من بلاد المشرق ، وقيّدنا ب « اعتبارا » ؛ لأنّ تعاقب أصل الجزء المظلم والمنير لا يفرّق فيه بين أرجاء الأرض وإن افترقا من حيث المقدار ، فجعل بدء اليوم الشمسي من بلاد المشرق ، فأيّام الأسبوع ولياليها تقدير زمني ناتج من الحركة الشمسيّة الظاهريّة لا من الحركة القمريّة .
وأمّا الشهر القمري فمنذ القديم كانوا يجعلون بدأه من أوّل بلد يهلّ نور القمر فيه بعد خروجه من تحت المحاق وشعاع الشمس ، ولذا سمّي القمر ؛ حيث نوره الدقيق يصل إلى الأرض بحيث يرى « هلالا » ؛ لأنّه يستهلّ به ، واللغويّون كادوا أن يتّفقوا على هذا .
فجعل بدء اليوم القمري من أوّل بلد يرى فيه غروبا « 1 » ، وجعل بدء اليوم الشمسي من أوّل بلد تشرق الشمس عليه بعد اختفائها عن أجزاء المعمورة في المحيط الهادئ - لا سيّما قبل أن تكتشف أمريكا - بالغروب من بلاد المغرب العربي ، ويبدأ شروقها عند حوالي اليابان
هامش
( 1 ) . خلافا لما تقدّم ممّا حكاه العلّامة المجلسي قدّس سرّه في رسالته مفتتح الشهور : « أنّ اليهود وبعض الأتراك والعديد من شعوب عالم اليوم جعلوا مبدأ الشهر القمري هو المحاق ، إلّا أنّ قاطبة المنجّمين لم يستحسنوا ذلك وجعلوا مبدأه مبدأ الرؤية » .