دخول الشهر الهلالي واليوم الأوّل منه ، فصحيح وتامّ ، ولكن الدوران لا بدّ له من مبدأ ومنتهى ، كما هو الحال في الشمس في مطلع الشهر الشمسي ، حيث بدورانها من البلاد الشرقيّة يحدث الفجر والزوال والغروب في الأصقاع ، ويتحقّق دخول الشهر الشمسي واليوم الأوّل منه .
فكما احتاج اليوم الشمسي الأوّل لمبدإ ومنتهى في دوره ، فكذلك اليوم القمري ، وكما يكون بدء دوران الشمس من نقطة - كبلاد المشرق - هو بدءا للشهر الشمسي من تلك النقطة ، فكذلك بدء دوران الهلال من أوّل نقطة يرى فيها بدء للشهر الهلالي من تلك النقطة .
غاية الأمر أنّ الشمس لثبات نسق إضاءتها ونمط حركتها الظاهريّة كان نقطة بدء إحداثها للشهر الشمسي بشوارقها ثابتة ، بخلاف القمر حيث بدء الإضاءة متغيّر ، والحركة على مدار مترقّص حول الأرض كانت نقطة بدء إحداثه للشهر غير ثابتة .
نعم ، هي - أي نقطة البدء - باعتبار أوّل تكوّن الهلال بحيث يرى في أوّل نقطة من الأرض منضبطة ، وهذا لا يستدعي أن نجعل القمر وتكوّنه هلالا وحدانيّا دون الشمس ، وأنّ مطالعها نسبيّة ، بل كما أنّ هناك جهة وحدانيّة في القمر وحركته - وهي تكوّنه بحيث ينعكس من نور الشمس - فالشمس وحدانيّة من حيث إنّها جرم مشخّص مضيء له حركة شخصيّة ظاهريّة .
وكما أنّ هناك نسبيّة في الشمس في الدور بدءا وانتهاء بالنسبة إلى الأصقاع طلوعا وزوالا وغروبا ، فكذلك الهلال فإنّه يهلّ على صقع دون آخر ، ثمّ يدور من مبدئه إلى منتهى الدور فيطلع ويغرب وهلمّ جرّا ، وقد تقدّم أنّ الهلال يطلق هذا الاسم على القمر في الحالة المعلومة ؛ لأنّه يستهلّ به الناس .
وإن أريد من وحدانيّته أنّ طلوعه في بلد دخول للشهر القمري لكلّ الأصقاع ، فهو وحدانيّ الحدوث ، بمعنى الدفعة من دون تدرّج في الدوران ، فهذا لا يتمّ حتّى على قول غير المشهور ، حيث إنّهم لا يلتزمون به في النصف المضيء من الأرض ، بل يجعلونه من الشهر السابق ، وأمّا النصف المظلم فكلّه من الشهر الجديد .
فيا ترى إن كان تكوّن الهلال وحدانيّا لكلّ الأرض فلم التفرقة بين النصفين ، واشتراط دوران الهلال من النصف المظلم إلى النصف المضيء ليدخل عليه حينئذ الشهر ، فهلّا كان الأمر التكويني الواحد من نسبة القمر إلى الشمس وتكوّنه هلالا واحدا للكلّ ؟ فلم هاهنا لم يشكل الأمر في تبعّض وحدته بين النصفين ، وأشكل في البلاد المختلفة الآفاق ؟
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1324
مساهمون: رضا مختاري
ص١٣٢٤