الأولى تقريبا ك « واشنطن » ليلة السبت ؛ ليكون الشهر تسعة وعشرين في كلّ من فلوريدا وواشنطن ، وحيث إنّ كراتشي تشارك واشنطن في النصف الليلي فيثبت لها هلال الشهر الثاني ليلة السبت أيضا ، فحينئذ سينقص الشهر ويكون ثمانية وعشرين يوما .
هذا على غير مسلك السيّد الخوئي قدّس سرّه الخاصّ المتقدّم ، وأمّا عليه فبدل كراتشي في المثال نفرضها طوكيو ( اليابان ) أو في مدينة أخرى بحيث تكون على فاصلة أكثر من ( 270 ) درجة من الجهة المعاكسة لحركة الشمس ، فحينئذ عند غروب فلوريدا لا يشمل الليل طوكيو ، فيكون مبدأ الشهر الأوّل فيها ليلة السبت ، ومبدأ الشهر الثاني - لشمول ما قبل الزوال لها بلحاظ واشنطن في المثال - يكون أيضا ليلة السبت ، فيكون ثمانية وعشرين يوما ، وهو شهر غير تامّ .
تأمّلات في النقض :
أقول : هذا النقض وإن أفاده الشيخ النحرير العلّامة ذو الفنون أبو الحسن الشعراني قدّس سرّه إلّا أنّ النقض سواء بلحاظ المثال الذي ذكره أو بعبارة التوضيح التي ذكرناها وإن كان تامّا على ظاهر عبائر الهيويّين والمنجّمين بضميمة قول غير المشهور إلّا أنّه لا يمكن فرض وقوعه بحسب الدقّة ؛ كي يكون نقضا .
وبيان ذلك : أمّا على عبارة المثال الذي ذكره فإنّه قد افترض تقدّم مبدأ الهلال في مراكش وهي نقطة غربيّة على مبدئه في جاوة ( أندونيسيا ) وهي نقطة شرقيّة في شهرين متتاليين ، وهذا لا يقع بالالتفات إلى أنّ مبدأ تكوّن الهلال يتقدّم في كلّ شهر لاحق على نقطة تكوّنه في الشهر السابق بمقدار ثمان ساعات تقريبا بجهة معاكسة لحركة الشمس .
وذلك لما تكرّر ذكره من كون دورة القمر حول الأرض في تسعة وعشرين يوما و 16 ساعة تقريبا ، فيتكوّن - قبل أن يتمّ الدور الثلاثين في اتّجاه العود إلى نفس النقطة الأولى التي تكوّن فيها - في نقطة تقع قبل نقطة الشهر السابق بثمان ساعات ، كما لا يخفى ، وهكذا في الشهر الثالث ، ثمّ في الرابع يعود إلى النقطة الأولى في الشهر الأوّل أو قريبا منها بلحاظ المقدار الكسري في تقدّمه ودوره .
وبذلك ظهر أنّ ما قدّمنا توضيحه للنقض المزبور أيضا من المثال لا يتمّ ؛ إذ لا يكون تقدّم مبدأ هلال الشهر الثاني بمقدار 40 درجة طوليّة ، بل بمقدار 120 درجة طوليّة ، كتونس مثلا ، ولا يمكن تكوّنه فيها ليلة السبت ؛ لأنّ القمر لم يطو في دوره 29 يوما وثلثي اليوم من مبدأ تكوّنه ، وهي فلوريدا في المثال ، وسيأتي في « الملاحظة الهامّة » أنّ الشهر في نقطة مبدأ تكوّنه