أمريكا هو ليلة الجمعة ، فعلى مبنى القائلين بعدم الاشتراط تثبت بداية الشهر لأمريكا أيضا ، ولازم ذلك تعدّد مبدأ الشهر ؛ إذ في اليابان ليلة السبت وفي أمريكا ليلة الجمعة ، فاعتراضهم على المشهور وارد عليهم أيضا .
النقض الرابع :
توالي الشهور الناقصة ( 29 يوما ) بكثرة في السنة ، وهو ما اختصّ بذكره الميرزا أبو الحسن الشعراني ؛ إذ قال :
والمانع الثاني من التعميم أنّه ما من شهر تامّ في بلد إلّا ويمكن رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه في بلد آخر ، مثلا : إذا كان في بلدنا غير قابل للرؤية غروب الجمعة فلا يبعد أن يصير قابلا للرؤية بعد أربع ساعات في بلاد المغرب ، فيصير لنا هذا الشهر أيضا ناقصا ، فيتوالى ويكثر في السنة بالنسبة إلينا الشهور الناقصة « 1 » .
ويمكن بيانه بأنحاء :
الأوّل : أنّ أوّل بلد يرى فيه القمر - كالقاهرة مثلا - إذا مضى عليه 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة ، وأضف ساعتين أو أكثر كي يكون القمر قابلا للرؤية الفعليّة للشهر الجديد ، أي بعد 29 يوما و 15 ساعة تقريبا ، وهو يصادف عصر القاهرة حينئذ ، فإنّه سيرى في نقطة أرضيّة أخرى قطعا .
فحينذاك يكون العصر من الشهر الجديد ، فلا يكون الشهر السابق ثلاثين تماما ، بل ينقص سويعات دائما ، فبذلك تتوالى الشهور الناقصة .
الثاني : - وهو أدقّ من السابق - أن الدوران بتسع وعشرين وثلثي اليوم من أوّل بلد يرى فيه ، كالقاهرة عندما يحسب ، فإنّ المبدأ يحسب من غروب ليلة اليوم الأوّل ، التي هي سابقة على اليوم الأوّل ، فحينئذ مجموع كلّ ليلة سابقة مع النهار اللاحق دورة 24 ساعة .
فعند تمام نهار التاسع والعشرين يكون قد تمّ القمر تسعة وعشرين دورا ويكون القمر في الليلة اللاحقة له ، وهي ليلة الثلاثين على الفرض ، سيّما في فصلي الخريف والشتاء حيث تكون أطول ، وبما يقارب 15 ساعة ، بل 17 ساعة في بعض مدارات العرض الشماليّة ك « لندن » يكون القمر قد أتمّ 12 ساعة ، بل 14 بحيث يكون قابلا للرؤية قطعا في نقطة أخرى
هامش
( 1 ) . استدراك على الفصل الثالث من تشريح الأفلاك ، ص 24 . ونقلنا كلامه بكامله في القسم الثالث من هذه المجموعة : « بخش سوم : آراء فقيهان در رؤيت هلال » .