المتقدّمة للقائلين بعدم الاشتراط ، وبعضها ترد على بعض تلك البيانات .
النقض الأوّل :
لزوم دخول الشهر في آن واحد في كلّ نقاط الكرة الأرضيّة مع عدم التزام القائلين - بقول غير المشهور - بذلك .
وهو يرد على التقريب الأوّل المنسوب للشهيد ، والذي رمّمه السيّد الخوئي قدّس سرّه ورمّمناه بالنكتة الفلسفية .
بيان ذلك : أنّه إذا كانت حركة القمر شخصيّة ، وانعكاس ضوئه لا ربط له بالمنعكس عليه ، فلم يفرّق إذن في حساب بداية الشهر بين الجزء المظلم من الأرض وبين الجزء المضيء منها ؟ حيث إنّ الكلّ يلتزم بأنّ ثبوت الشهر يكون في الجزء المظلم فقط ، أمّا الجزء المضيء المقابل للشمس فهو من الشهر السابق ، وهذا يلائم النسبيّة في مبدأ الشهر بلحاظ النقاط الأرضيّة ، وينافي الشخصيّة المطلقة من كلّ جهة كما هو مقتضى التقريب الأوّل .
فعلى سبيل المثال : إذا رئي الهلال ليلة الجمعة في أمريكا ، وكان الوقت في أستراليا هو نهار الجمعة ، فالكلّ يلتزم بأنّ نهار أستراليا لا يحسب من الشهر الجديد .
بينما على هذا التقريب - القائل بأنّ حركة القمر شخصيّة لا علاقة لها بحركة غيره ، وإنّما ربطها ب 360 درجة أو أكثر التي يقطعها القمر - ينبغي أن يلتزم بأنّ نهار الجمعة في أستراليا من الشهر الجديد ، والحال أنّه لا يلتزم به .
النقض الثاني :
لزوم تبعّض الليلة الواحدة بين شهرين أو دخول الشهر قبل تكوّن الهلال .
بيان ذلك : لنفرض أنّ الهلال في غروب المغرب والجزائر لتوّه خرج من تحت الشعاع بحيث يرى ورئي فعلا ، فعلى قول غير المشهور يثبت لكلّ النصف المظلم ، وهذا معناه أنّ اليابان التي مرّ على ليلها عشر ساعات تقريبا يثبت لها بداية الشهر الجديد .
فيا ترى هل بداية الشهر الجديد في اليابان هو من حين بدء الليل وتكوّر الظلمة ، أم من حين رؤية الهلال وتكوّنه في الجزائر والمغرب ؟
إن كان الأوّل ، فهذا يعني أنّ حساب الشهر قد حصل قبل تكوّن الهلال ، وهذا لم يلتزم به أحد .
وإن كان الثاني - أي أنّ حساب الشهر في اليابان من حين رؤية الهلال في المغرب والجزائر - فلازمه أنّ العشر ساعات التي مرّت على ليل اليابان من الشهر القديم ، ولازم هذا