لكرويّة [ فكرويّة ص ح ] الأرض لم يتساو وحكماهما ، وأمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ « 1 » .
ولا يخفى أنّ كلامه قبل « وبالجملة » يرجع إلى التقريب الثاني ، وما بعده يرجع إلى التقريب الرابع . وتبعه أيضا المحقّق النراقي بعد أن جزم باختلاف الرؤية من بلد لآخر مع تباين الأفق « 2 » . قال :
ثمّ الحقّ - الذي لا محيص عنه عند الخبير - كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا ، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا ؛ لأنّ اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين ، لا يحصل العلم بأحدهما البتّة .
أحدهما : أن يعلم أنّ مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه ، ولا يكفي وجوده في بلد آخر ، وأنّ حكم الشارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضا ، وهذا ممّا لا سبيل إليه .
لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا مطلقا ؟
وثانيهما : أن يعلم أنّ البلدين مختلفان في الرؤية البتّة ، أي يكون الهلال في أحدهما دون الآخر ، وذلك أيضا غير معلوم ؛ إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي والعرضي إلّا جواز الرؤية ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر ، وأمّا كونه كذلك البتّة فلا ؛ إذ لعلّه خرج القمر عن تحت الشعاع قبل مغربيهما وإن كان أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر .
والعلم بحال القمر - وأنّه في ذلك الشهر بحيث لا يخرج عن تحت الشعاع في هذا البلد عند مغربه ويخرج في البلد الآخر - غير ممكن الحصول وإن أمكن الظنّ به ؛ لابتنائه على العلم بقدر طول البلدين وعرضهما ، وقدر بعد القمر عن الشمس في كلّ من المغربين ، ووقت خروجه عن تحت الشعاع فيهما والقدر الموجب للرؤية من البعد عن الشعاع .
ولا سبيل إلى معرفة شيء من ذلك إلّا بقول هيويّ واحد أو متعدّد راجع إلى قول راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالبا ، وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها « 3 » .
ولا يخفى أنّ الوجه الأوّل في كلامه يرجع إلى القول والتقريب الثالث ، والوجه الثاني
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 421 - 422 .
( 3 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 - 425 .