الهلال في مصر وهي تشترك مع الصين في ليلة واحدة ، فيثبت الهلال للصين أيضا ؛ لأنّ مبدأ الشهر عرفا هو الليلة ولا تتبعّض ، فأخذ ما يقوّم ماهيّة موضوع الحكم - وهو الرؤية - على نحو صرف الوجود والتحقّق .
وهذا أحد قولي المحقّق النراقي في المستند « 1 » ، وتابعه السيّد أبو تراب الخونساري في شرحه على نجاة العباد ؛ لإطلاق الروايات ، حيث قال :
بل الذي تشهد به الأدلّة إنّما هو كفاية الرؤية مطلقا ولو في بلد آخر من المعمورة ، مع عدم إمكان الرؤية في بلد المكلّف ، وذلك لإطلاق قوله عليه السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 2 » وإطلاق ما دلّ على كفاية الرؤية في بلد آخر « 3 » .
وتبعه السيّد الصدر في الفتاوى الواضحة في المدّعى والدليل « 4 » .
التقريب الرابع : أنّه إذا رئي الهلال في بقعةمّا ،
فاحتمال رؤيته في البلدان الواقعة شرق هذه البقعة ممكنة ، ولا يمكن القطع بعدمها ، فما دام هذا الاحتمال موجودا فيمكن التمسّك بإطلاق أدلّة البيّنة لإثبات بداية الشهر للبلدان الشرقيّة .
فالبيّنة في الرواية لم تقيّد ببلد المكلّف ، فإذا أطلقت البيّنة ، فيمكن أن نعمل بهذا التعبّد الظاهري ، ويكفي في ذلك احتمال الحكم الواقعي .
فهذا دليل نقلي ، إلّا أنّه يعتمد على مقدّمة عقليّة ، وإنّما يصحّ الأخذ بإطلاق الحكم الظاهري إلى حدّ احتمال الحكم الواقعي ، وبمجرّد القطع بانتفاء الحكم الواقعي يكون ذلك انتفاء للحكم الظاهري ؛ لأنّ الحكم الظاهري مأخوذ فيه احتمال الواقع ، وبمجرّد انتفاء الواقع ينعدم الحكم الظاهري ؛ إذ هو لاستطراق الواقع .
وهذا ثاني وجهي العلّامة في المنتهى ، حيث قال :
إنّ المعمورة منها - من الأرض - قدر يسير هو الربع ، ولا اعتداد به عند السماء .
وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 210 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 257 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 19 .
( 3 ) . شرح نجاة العباد ، ص 111 .
( 4 ) . الفتاوى الواضحة ، ج 1 ، ص 627 .