مدخل لوجود الكرة الأرضيّة في ذلك بوجه ، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأسا ، لكان القمر متشكّلا بشتّى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس ، كما نشاهدها الآن « 1 » .
التقريب الثاني : أنّ انعكاس ضوء القمر ينعكس على جميع الآفاق في آن واحد ،
وذلك إمّا لكون اليابسة المسكونة لا تشكّل إلّا ربع الكرة الأرضيّة فلا تختلف المطالع ؛ لكونه قدرا يسيرا لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء . وإمّا لكون الأرض مسطّحة ، فلا تختلف أيضا المطالع ، ذكر ذلك صاحب الحدائق « 2 » والجواهر « 3 » تبعا للعلّامة في المنتهى « 4 » .
وبعبارة أوضح : حيث إنّ الربع المسكون - قبل اكتشاف الأمريكيّتين - هو محلّ الابتلاء ، وفي الوقت الحاضر هي البقاع التي يتواجد فيها معظم المسلمون ، فكور الأرض في هذا الربع ليس بذلك المقدار الذي يحجب نور القمر عن جميع بقاعه . نعم ، لو كان المسكون من الأرض أرباعا مختلفة - كما هو واقعا - فإنّ هذا يؤدّي إلى اختلاف الرؤية ، ولذا نرى أنّ بعض الفقهاء يتّفقون مع السيّد الخوئي قدّس سرّه في عدم الاشتراط في خصوص الربع الواحد ، لا في بقيّة الأرباع .
التقريب الثالث : يفترض أنّ مبدأ الشهر هو بالرؤية ،
ولكن يؤخذ طبيعي الرؤية ، وصرف وجودها في أيّ بقعة تكون مبدأ للشهر في كلّ البقاع ، فالإضافة إلى الأرض في هذا القول والتقريب مأخوذة في حقيقة الشهر ، خلافا للتقريب الأوّل ، إلّا أنّ الإضافة والنسبة على نحو صرف الوجود لا الاستغراق والتعدّد واختلاف المبدأ .
فيسلّم أنّ الرؤية تختلف من بقعة إلى أخرى ، وانعكاسات القمر متباينة ، غاية الأمر أنّه إذا انعكس ضوء القمر في مصر مثلا وتحقّقت الرؤية ، فبداية الشهر تكون من هذه البقعة ، وما دام هذه البقعة تشترك مع بقاع كثيرة في النصف المظلم من الكرة الأرضيّة ، فتثبت بداية الشهر لجميع هذا النصف المظلم ؛ إذ أنّ الليلة الواحدة لا تتبعّض ، فبداية الشهر الجديد ليس مبدؤه من بلد الرؤية ، وإنّما من الليلة التي يرى فيها .
فالصين الذي مضى من ليله أكثر من خمس ساعات لم ير فيه الهلال ، ولكن ما دام رئي
هامش
( 1 ) . مستند العروة ، ج 2 ، ص 117 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 266 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .