تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1303

مساهمون:

ص١٣٠٣
الشمس في دورته الطبيعية ، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس . وفي هذه الحالة ( حالة المحاق ) لا يمكن رؤيته في أيّة بقعة من بقاع الأرض ، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكّن من رؤيته ينتهي شهر قمري ، ويبدأ شهر قمري جديد . ومن الواضح أنّ خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، لا لبقعة دون أخرى وإن كان القمر مرئيّا في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس ، أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك ، فإنّه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق ؛ ضرورة أنّه ليس لخروجه منه أفراد عديدة ، بل هو فرد واحد متحقّق في الكون لا يعقل تعدّده بتعدّد البقاع ، وهذا بخلاف طلوع الشمس ، فإنّه يتعدّد بتعدّد البقاع المختلفة ، فيكون لكلّ بقعة طلوع خاصّ بها . وعلى ضوء هذا البيان فقد اتّضح أنّ قياس هذه الظاهرة الكونيّة بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ؛ وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها يكون - بطبيعة الحال - لكلّ بقعة منها مشرق خاصّ ومغرب كذلك ، فلا يمكن أن يكون للأرض كلّها مشرق واحد ولا مغرب كذلك ، وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونيّة - أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس - فإنّه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدّد بتعدّدها . ونتيجة ذلك أنّ رؤية الهلال في بلدمّا أمارة قطعيّة على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتّخذه من الشمس في نهاية دورته ، وأنّه بداية لشهر قمري جديد جميعا ، لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتّفق معه في الأفق . ومن هنا يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الأفق مبنيّ على تخيّل أنّ ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها ، إلّا أنّه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة معيّنة دون أخرى ، فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضيّة وعدمها سواء « 1 » . قال : وهذا بخلاف الهلال ، فإنّه إنّما يتولّد ويتكوّن من كيفية نسبة القمر إلى الشمس من دون
هامش
( 1 ) . منهاج الصالحين ، ص 281 - 282 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1303 | رضا مختاري / محسن صادقي