وفي نفس الوقت يتحرّك باتّجاه معاكس ] ويخرج عنه في البلد الثاني ، أو يكون في الأوّل قريبا من الشمس ، فلا يرى لأجله ، وفي الثاني يرى ؛ لبعده عنها .
ولمثل ذلك يمكن أن يصير الاختلاف في العرض أيضا سببا لاختلاف الرؤية « 1 » في البلدين ؛ لأنّه أيضا قد يوجب الاختلاف في وقت الغروب وإن لم يختلفا في الطول ، فإنّه لو كان العرض الشمالي لبلد أربعين درجة [ فوق خطّ الاستواء ، كإيران وأفغانستان ] يكون نهاره الأطول [ في الصيف ] خمس عشرة ساعة تقريبا ، ويكون في ذلك اليوم - الذي يكون الشمس في أوّل السرطان - النهار الأقصر للبلد [ كمدغشقر جنوب إفريقيا ] الذي عرضه الجنوبي كذلك « 2 » ، [ أي أربعين درجة من ناحية الجنوب ] ويكون يومه [ أي نهاره ] تسع ساعات تقريبا ، ويكون التفاوت بين اليومين ستّ ساعات ، ثلاث منها لتفاوت المغرب [ وثلاث لتفاوت المشرق ، فغروب البلد الشمالي متأخّر عن غروب المنطقة الجنوبيّة بثلاث ساعات ] ويقطع القمر في هذه الثلاث درجة ونصفا تقريبا ، وقد يقطع درجتين ، وتختلف رؤيته بهذا القدر من البعد عن الشمس .
[ فيعلم من ذلك أنّ صرف اتّحاد الطول لا يوجب اتّحاد الأفق ، كما في بعض الكلمات في المقام ] .
. . . وإن كان السبب في عدم الرؤية الاختلاف في الطول أو العرض بالوجه الثاني ، ففيه الخلاف ؛ إذ لا يعلم من الرؤية في أحد البلدين وجود الهلال في الآخر أيضا - أي خروجه عن الشعاع وقت المغرب - فلا تكفي الرؤية في أحدهما عن الرؤية في الآخر .
وقد يتعارض الاختلاف العرضي مع الطولي ، كما إذا كان نهار بلد أقصر من الآخر ، ولكن طول الأوّل أقلّ بحيث يتّحد وقتا مغربهما أو يتفاوتان ، ويكون ظهور تفاوت النهارين في الشروق ، بل قد يتأخّر المغرب في الأقصر نهارا .
وممّا ذكر يعلم أنّ محلّ الخلاف إنّما هو في البلدين الذين يختلفان في الطول تفاوتا فاحشا ، أي بقدر يسير القمر في زمن التفاوت بحركته الخاصّة درجة أو نصف درجة ،
هامش
( 1 ) . وهو امتناع حقيقي للرؤية ، وليس امتناعا فعليّا ؛ إذ في المقام ينبغي التفريق بين موارد الامتناع الحقيقي للرؤية والامتناع الفعلي لها .
( 2 ) . والذي الوقت فيه شتاء ؛ إذ إذا كان النصف الشمالي من الكرة الأرضيّة صيفا فالنصف الجنوبي يكون شتاء ؛ لأنّ الشمس ليست متعامدة عليه .