من مدار الاستواء ، أي معدّل النهار .
فالشمس في الصيف غاية ارتفاع مدارها يصل إلى مدار السرطان ولا يرتفع أكثر ، ففي الدانمارك يكون مدار الشمس مائلا دائما منخفضا نحو الأفق ، ويحال أن تكون عموديّة ، بل مضطجعة دائما ، هذا في الصيف ، فكيف بالربيع والشتاء ، فهي حينئذ ككرة تتدحرج على الأفق ؛ لأنّ مدار حركة الشمس لا يتجاوز مدار السرطان والجدي ] .
ولأجله يكون الهلال عند الغروب إلى الأفق أقرب ؛ [ لأنّه كلّما ازداد عرض البلد يكون الهلال نازلا ، وكلّما قلّ يكون الهلال مرتفعا وصاعدا ] ولذلك يكون قربه إلى الأغبرة المجتمعة في حوالي الأفق أكثر ، فتكون رؤيته أصعب ، ولكن ذلك لا يختلف إلّا باختلاف كثير في العرض .
وثانيهما : من الوجه الذي سيظهر ممّا يذكر .
وأمّا الاختلاف لأجل الاختلاف في الطول فهو لأجل أنّ كلّ بلد طوله أكثر عن « الجزائر الخالدات » - التي هي مبدأ الطول [ قديما ] على الأشهر - أبعد يغرب النّيران فيه قبل غروبهما في البلد الذي طوله أقلّ .
[ فالتفاوت حينئذ يكون بين المغربين كثيرا ؛ إذ يحصل الغروب في اليابان مثلا بينما مصر لم يحن الزوال فيها ] وعلى هذا ، فلو كان زمان التفاوت بين المغربين معتدّا به يتحرّك فيه القمر بحركته الخاصّة قدرا معتدّا به ويبعد عن الشمس ، فيمكن أن يكون القمر وقت غروب الشمس في البلد الأكثر طولا بحيث لا يمكن رؤيته ؛ لعدم خروجه عن الشعاع ، ويبعد عن الشمس فيما بين المغربين بحيث يمكن رؤيته في البلد الأقلّ طولا .
مثلا إذا كان طول البلد مائة وعشرين درجة ، وطول بلد آخر خمسا وأربعين درجة ، فيكون التفاوت بين الطولين خمسا وسبعين درجة ، وإذا غربت الشمس في الأوّل لا بدّ أن يسير الخمس والسبعين درجة بالحركة المعدّليّة [ إذ كلّ جرم في الفضاء له دائرة حقيقة تختلف من دور لآخر ، لذا يفرض له دائرة توسّطيّة تسمّى بالحركة المعدّليّة ] ، حتّى تغرب في البلد الثاني ، ويقطع الخمس والسبعين درجة في خمس ساعات ، وفي هذه الخمس يقطع القمر بحركته درجتين ، وقد يقطع درجتين ونصفا ، بل قد يقطع ثلاث درجات تقريبا .
وعلى هذا ، فربما يكون القمر وقت المغرب في البلد الأوّل تحت الشعاع [ إذ الشمس تتحرّك - ظاهرا - ويتحرّك معها القمر ، لكنّه يأخذ بالابتعاد عنها ، فهو كالتابع مع الشمس ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1299
مساهمون: رضا مختاري
ص١٢٩٩