وفيه مسامحة عمّا ذكروه ، حيث لا يمكن نقصان الشهر القمري الطبيعي « 1 » عن تسعة وعشرين يوما واثنتي عشرة ساعة و 44 دقيقة ، كما هو مسلّم في علم الهيئة وأثبتته الأرصاد .
وأمّا جعل مبدأ الليلة للشهر الشرعي مردّدا بين كون الهلال بحيث يرى لأوّل مرّة ، وبين عدم إمكان ذلك « 2 » مع رؤيته في ليلة الثلاثين ، فهو جمع بين الشهر القمري الاقتراني والشرعي العرفي ، ولازمه ثبوت الهلال بالآلات الرصديّة المسلّحة مع أنّه قدّس سرّه لا يعتدّ بها .
وسيتّضح الحال أكثر في الدليل النقلي إن شاء الله تعالى .
المقدّمة الخامسة : في بيان أمور تؤثّر في رؤية الهلال
قال المحقّق النراقي في المستند :
إنّه ممّا لا ريب فيه أنّه يمكن أن يرى الهلال في بعض البلاد ، ولا يرى في بعض آخر مع الفحص .
واختلاف البلدين في الرؤية إمّا يكون للاختلاف في الأوضاع الهوائيّة أو الأرضيّة ، كالغيم والصحو وصفاء الهواء وكدورته وغلظة الأبخرة ورقّتها وتسطيح الأرض وتضريسها ونحو ذلك [ وهذا الاختلاف ليس اختلافا حقيقيّا ، وإنّما نفي لفعليّة الرؤية لحاجب ] .
أو للاختلاف في الأوضاع السماويّة [ وهو اختلاف حقيقي يوجب عدم إمكان الرؤية ] وذلك إمّا يكون لأجل الاختلاف في عرض البلد أو طوله .
أمّا اختلاف الرؤية لأجل الاختلاف في العرض فيمكن من وجهين :
أحدهما : أنّ كلّ بلد يكون عرضه أكثر - سواء باتّجاه الجنوب أو الشمال - فتكون دائرة مدار حركة النيّرين فيه في الأغلب أبعد من الاستواء [ أي من استواء الرؤية ] ويكون اضطجاعها إلى الأفق أكثر [ كما لو كنّا في شمال أوروبا ، فإنّ ابتعادها عن خطّ الاستواء كثير ؛ حيث إنّ النيّرين مدار حركتهما في مقدار محدّد من الأفق العرضي قريب من مدار الاستواء ، فالشمس حركتها في منطقة البروج أي في مقدار ( 5 / 23 ) تقريبا من كلّ طرف
هامش
( 1 ) . أي الاقتراني ، وهو المراد من كلامه حسبما قدّم تفسيره ؛ إذ الطبيعي في اصطلاح الهيويّين دائما 27 يوما و 7 ساعات و 33 دقيقة .
( 2 ) . كما هو ظاهر المقابلة في كلامه .